أن يكون لها ارتباطا منطقيا بالآيات السابقة ، لأنها تأكيد على أن كل ما أتى به
جبرئيل من الآيات السابقة قد بلغه عن الله بدون زيادة أو نقصان ، ولا شئ من
عنده ، فتتحدث الآية الأولى على لسان رسول الوحي فتقول : وما نتنزل إلا
بأمر ربك فكل شئ منه ، ونحن عباد وضعنا أرواحنا وقلوبنا على الأكف له
ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك والخلاصة : فإن الماضي والحاضر
والمستقبل ، وهنا وهناك وكل مكان ، والدنيا والآخرة والبرزخ ، كل ذلك متعلق
بذات الله المقدسة .
وقد ذكر بعض المفسرين لجملة له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين
ذلك آراء عديدة بلغت أحيانا أحد عشر قولا ما ذكرنا أعلاه هو أنسبها جميعا
كما يبدو . .
ثم تضيف الآية : إن كل ذلك بأمر ربك رب السماوات والأرض وما بينهما
فإذا كان الأمر كذلك ، وكل الخطوط تنتهي إليه فاعبده عبادة مقترنة بالتوحيد
والإخلاص . ولما كان هذا الطريق - طريق العبودية والطاعة وعبادة الله
الخالصة - ملئ بالمشاكل والمصاعب ، فقد أضافت واصطبر لعبادته ، وتقول
في آخر جملة : هل تعلم له سميا .
وهذه الجملة في الواقع ، دليل على ما جاء في الجملة السابقة ، يعني : هل
لذاته المقدسة شريك ومثيل حتى تمد يدك إليه وتعبده ؟
إن كلمة ( سمي ) وإن كانت تعني " المشترك في الاسم " ، إلا أن من الواضح أن
المراد هنا ليس الاسم فقط ، بل محتوى الاسم ، أي : هل تعلم أحدا غير الله خالقا
رازقا ، محييا مميتا ، قادرا على كل شئ ، وظاهرا على كل شئ ؟
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 484
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٤