ولهذه الكلمة معاني أخرى أيضا ، فمن جملتها أنهم فسروا " جثيا " بمعنى
جماعة جماعة ، وبعضهم فسرها بمعنى الكثرة وازدحام بعضهم على بعض
كتراكم التراب والحجارة ، إلا أن التفسير الأول هو الأنسب والأشهر .
ولما كانت الأولويات تلاحظ في تلك المحكمة العادلة ، فإن الآية التالية
تقول : ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 1 ) ونبدأ بحسابهم
أولا ، فإنهم عتوا عتوا نسوا معه كل مواهب الله الرحمان ، وجنحوا إلى التمرد
والعصيان وإظهار الوقاحة أمام ولي نعمتهم ! أجل ، إن هؤلاء أحق من الجميع
بالجحيم .
ثم تؤكد على هذا المعنى مرة أخرى فتقول : ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى
بها صليا فسنختار هؤلاء بدقة ، وسوف لا يقع أي اشتباه في هذا الاختيار .
( صلي ) مصدر يعطي معنى إشعال النار وإيقادها ، كما يعني حرق الشئ
بالنار .
* * *
هامش
1 - " الشيعة " في الأصل بمعنى الجماعة التي يتعاون أفرادها للقيام بعمل ما ، وانتخاب هذا التعبير في الآية يمكن
أن يكون إشارة إلى أن العتاة المردة والضالين الكافرين كانوا يتعاونون في طريق الطغيان ، ونحن سنحاسب هؤلاء
أولا ، لأنهم أكثر تمردا وعصيانا من الجميع .