ولا بأس من ذكر الرواية الشريفة عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وهي
أن جماعة من الأطفال قالوا للرضا ( عليه السلام ) أيام طفولته : أذهب بنا نلعب ، قال : " ما
للعب خلقنا " وهذا ما أنزل الله تعالى وآتيناه الحكم صبيا ( 1 ) .
يجب الالتفات إلى أن اللعب هنا هو الاشتغال بما لا فائدة فيه ، وبتعبير آخر
لا هدف يطلب منه ، لكن قد يستتبع اللعب واللهو - أحيانا - هدفا منطقيا وعقلائيا
ويسعى إليه ، فمن البديهي أن لهذا اللعب حكما مستثنى .
3 4 - شهادة يحيى
لم تكن ولادة يحيى عجيبة ومذهلة لوحدها ، بل إن موته أيضا كان عجيبا
من عدة جهات ، وقد ذكر أغلب المؤرخين المسلمين ، وكذلك المصادر
المسيحية ، مجرى هذه الشهادة على هذه النحو ، بالرغم من وجود اختلاف يسير
في خصوصياتها بين هذه المراجع :
لقد أصبح يحيى ضحية للعلاقات غير الشرعية لأحد طواغيت زمانه مع
أحد محارمه ، حيث تعلق " هروديس " ملك فلسطين اللاهث وراء شهواته ببنت
أخته " هروديا " وهام في غرامها ، وألهب جمالها قلبه بنار العشق ، ولذلك صمم
على الزواج منها !
فبلغ هذا الخبر نبي الله العظيم يحيى ( عليه السلام ) ، فأعلن بصراحة أن هذا الزواج غير
شرعي ومخالف لتعليمات التوراة ، وسأقف امام مثل هذا العمل .
لقد انتشر صخب وضوضاء هذه المسألة في كل أرجاء المدينة ، وسمعت
تلك الفتاة ( هيروديا ) بذلك ، فكانت ترى يحيى أكبر عائق في طريقها ، ولذلك
صممت على الانتقام منه في فرصة مناسبة لترفع هذا المانع من طريق شهواتها
وميولها ، فعمقت علاقتها بخالها ووطدتها ، وجعلت من جمالها مصيدة له ، وقد
هامش
1 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 325 .