وسلام عليه . . . " ( 1 ) .
3 3 - النبوة في الطفولة
صحيح أن مرحلة النضج العقلي للإنسان لها حد معين عادة ، إلا أنه يوجد
أفراد استثنائيون بين البشر دائما ، فأي مانع من أن يختصر الله هذه المرحلة لبعض
عباده لمصالح ما ، ويجعلها تتلخص في سنوات أقل ؟ كما أن مرور سنة أو سنتين
على الولادة أمر محتم من أجل التمكن من النطق عادة ، في حين أننا نعلم أن
عيسى ( عليه السلام ) قد تكلم في أيامه الأولى ، وكان كلاما عميق المحتوى من شأنه أن
يصدر - عادة عن أناس كبار في السن ، كما سيأتي في تفسير الآيات القادمة إن
شاء الله تعالى .
من هنا يتضح عدم صحة الإشكال الذي طرحه بعض الأفراد حول بعض
أئمة الشيعة ، بأنه كيف تسلم بعضهم أمور الإمامة في سن صغيرة ؟
نطالع في رواية عن علي بن أسباط ، أحد أصحاب الإمام الجواد محمد بن
علي النقي ( عليه السلام ) أنه قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وقد خرج علي ، فأجدت النظر إليه ،
وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك قعد
فقال : " يا علي ، إن الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة ، قد يقول
وآتيناه الحكم صبيا ، وقد يقول ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة فقد يجوز
أن يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين " ( 2 ) .
كما أن هذه الآية تتضمن جوابا مفحما لأولئك المعترضين الذين يقولون : إن
عليا ( عليه السلام ) لم يكن أول من آمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الرجال ، لأنه كان ابن عشر سنين في
ذلك اليوم ، ولا يقبل إيمان صبي في العاشرة من عمره !
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 3 ، ص 7 .
2 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 325 .