وعلى كل حال ، فإن هذه الآية تعتبر جوابا لمن يظن أنه بالإمكان تنفيذ عمل
أو تحقيق غاية من موقعه الضعف ، أو يريد حل المشاكل عن طريق المساومة في
كل الظروف .
3 2 - ثلاثة أيام صعبة في مصير الإنسان
إن التعبير ب سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا يبين أن
في تاريخ حياة الإنسان وانتقاله من عالم إلى عالم آخر ثلاثة أيام صعبة : يوم
يضع قدمه في هذه الدنيا : يوم ولد ويوم موته وانتقاله إلى عالم البرزخ ويوم
يموت ويوم بعثه في العالم الآخر ويوم يبعث حيا ولما كان من الطبيعي أن
تكون هذه الأيام مرافقة للاضطرابات والقلق ، فإن الله سبحانه يكتنف خاصة
عباده بسلامه وعافيته ، ويجعل هؤلاء في ظل حمايته ومنعته في هذه المراحل
العسيرة الثلاثة .
وبالرغم من أن هذا التعبير قد ورد في القرآن في موردين فقط ، في حق
يحيى وفي حق عيسى ( عليه السلام ) ، إلا أن التعبير القرآن في شأن يحيى امتيازا خاصا ،
لأن المتكلم بهذا الكلام هو الله سبحانه ، في حين أن المسيح ( عليه السلام ) هو المتكلم في
حق نفسه .
ومن الواضح أن الأفراد الذين يكونون في أوضاع وأحوال تشابه أحوال
هذين العظيمين ستعمهم وتظللهم هذه السلامة .
ومن البديع أن نقرأ في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : " إن
أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يلد ويخرج من بطن أمه فيرى
الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث حيا فيرى أحكاما لم يرها في
دار الدنيا ، وقد سلم الله على يحيى ( عليه السلام ) في هذه الثلاثة مواطن وآمن روعته ، فقال :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٩