لهذا السبب نقرأ في رواية معروفة عن النبي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه ليأتي الرجل
العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة " ( 1 ) .
لماذا ؟ لأن أعمال مثل هؤلاء وأفكارهم وشخصيتهم كانت في الحياة الدنيا
عديمة الأهمية والفائدة .
ومن هنا يتضح أن الناس هناك على عدة أنواع هي :
1 - مجموعة تكون مثقلة بالحسنات والأعمال الصالحة بحيث لا تحتاج
إلى الوزن والحساب في أعمالها ، بل تدخل الجنة بدون حساب .
2 - مجموعة ثانية من الذين حبطت أعمالهم ، أوليس لهم أي عمل الصالح ،
وهذه لا تحتاج إلى وزن أيضا ، بل تدخل النار بدون حساب .
3 - أما المجموعة الثالثة ، فهي التي تملك السيئات والحسنات ، وهذه
يشملها الوزن والحساب . وقد يكون أكثر الناس من هذه الفئة .
3 4 - تفسير قوله تعالى : لا يبغون عنها حولا
( حول ) على وزن ( علل ) لها معنى مصدري وتعني التحول ونقل المكان ،
وكما قلنا في تفسير الآيات ، فإن الفردوس بستان الجنة توجد فيه أفضل النعم
والمواهب الإلهية ، ولهذا السبب فإنها تعتبر أفضل مناطق ذلك العالم ، حيث أن
الساكنين فيها لا يتمنون أبدا الانتقال منها إلى مكان آخر .
وقد يقول البعض : إن الحياة قد تكون هناك رتيبة وراكدة ، وهذا بحد ذاته
نقص وعيب كبير فيها ؟ !
في الجواب نقول : ليس ثمة مانع من أن يكون التحول والتكامل في نفس
المكان ، إذا توافرت أسباب التكامل واجتمعت هناك ، وهي - قطعا - متوافرة .
وفي ظل الأعمال التي قام بها الإنسان في هذه الدنيا ، فإن الإنسان - من خلال
هامش
1 - عن تفسير مجمع البيان ، في تفسيره للآية .