الرؤية الباطنية المعنوية .
يعني أن الإنسان في يوم القيامة يشاهد آثار الخالق أكثر وأفضل من أي
زمان ، لذا فإنه ينظر إليه بوضوح ، بعين القلب الواعي البصير . لهذا السبب - ووفقا
للآيات القرآنية - فإنه حتى أشد الناس إنكارا للخالق وأكثرهم عنادا ، سوف يقر
يوم القيامة بوجود الخالق ، وأنه لا مجال لانكاره ( 1 ) .
بعض المفسرين اعتبر هذا المفهوم ( لقاء الله ) مشاهدة النعم والثواب ، وأيضا
العذاب والعقاب الإلهي وفي ذلك تكون كلمة الثواب والعقاب مقدرة في الآية .
وبالرغم من أن هذان التفسيران لا تعارض بينهما ، إلا أن التفسير الأول يبدو
أظهر وأوضح .
3 3 - وزن الأعمال
ليس بنا حاجة إلى أن نفسر قضية وزن الأعمال عن طريق تجسيم الأعمال
والقول بأن عمل الإنسان سيتحول هناك إلى جسم وله وزن ، ذلك لأن الوزن له
معنى واسع يشمل أية مقايسة ، فمثلا نقول للأشخاص عديمي الشخصية أنهم
أشخاص لا وزن لهم ، أو أنهم أشخاص خفيفون ، ونعني بذلك ضعف شخصيتهم
وليس القلة في وزنهم الجسمي .
والجميل هنا أن الآية تصف الأخسرين أعمالا بأننا لم نضع لهم يوم القيامة
ميزانا للقياس . ولكن هل تتعارض هذه الآية مع قوله تعالى في الآية ( 8 ) من
سورة الأعراف : والوزن يومئذ الحق ؟
طبعا لا ، لأن الوزن يخص الأشخاص الذين قاموا بأعمال تستحق الوزن ،
أما الشخص الذي لا يساوي وجوده وأعماله وأفكاره حتى جناح بعوضة ، فهل
هو بحاجة إلى الوزن ؟ !
هامش
1 - يمكن مراجعة سورة المؤمنون ، الآية 106 فما فوق .