" وما أهل النهر منهم ببعيد " يعني ( عليه السلام ) الخوارج ( 1 ) .
وفي حديث ثالث هنا إشارة خاصة إلى الرهبان ( الرجال والنساء الذين
يتركون الدنيا ) والمجاميع التي ابتدعت البدع من المسلمين ( 2 ) .
وهناك قسم من الروايات تفسر الآية ب ( الذين ينكرون ولاية أمير المؤمنين
الإمام علي ( عليه السلام ) ) ( 3 ) .
أليس الرهبان الذي يعيشون كل عمرهم في زاوية من الزوايا ( في الدير
مثلا ) ويعانون أنواع الحرمان ، ويمتنعون عن الزواج والأكل والملابس الجيدة ،
ويفضلون سكنى الدير على كل شئ وهم يظنون أن هذه الحياة تقربهم إلى الله ،
أليس هؤلاء مصداقا واضحا للآخسرين أعمالا ؟ !
هل هناك مذهب أو دين إلهي يمكن أن يدعو إلى خلاف قانون العقل
والفطرة ، أي يدعو الإنسان الاجتماعي إلى الابتعاد عن الحياة ، ويعتبر هذا العمل
مصدرا للتقرب إلى الله تعالى ؟ !
إن الذين أوجدوا البدع في دين الله من قبيل التثليث في مقابل توحيد الله
الواحد الأحد ، واعتبروا المسيح بن مريم ابن الله ، وأدخلوا خرافات أخرى في
دين الله ، ظنا منهم بأنهم يحسنون صنعا ، أليس هؤلاء وأمثالهم هم أخسر الناس ؟ !
ألا يعتبر خوارج " النهروان " من أخسر الناس ، وهم المجموعة الجاهلة
التي ارتكبت أعظم الذنوب ( مثل قتل الإمام علي ( عليه السلام ) ) ظنا منهم أن هذا الأمر
سيقربهم من الله ، بل واعتبروا أن الجنة مخصوصة لهم ؟ !
الخلاصة : إن الآية لها مفهوم واسع ، إذ تشمل أقواما كثيرين في السابق
والحاضر والمستقبل .
هامش
1 - المصدر السابق .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .