لا يطلبون تغيير مكانهم أو حالهم أبدا : لا يبغون عنها حولا . ذلك لأنهم
يجدون كل ما يطلبون حتى التنوع والتكامل كما سيأتي شرح ذلك .
* * *
2 بحوث
3 1 - من هم الأخسرون أعمالا ؟
نلاحظ في حياتنا وحياة الآخرين ، أن الإنسان عندما يقوم بعمل خاطئ
ويعتقد أنه صحيح ، فإن جهله المركب هذا لا يدوم أكثر من لحظة أو موقف أو
حتى سنة ، أما أن يدوم على امتداد عمره فذلك هو سوء الحظ وهو الخسران
المبين .
لهذا وجدنا القرآن الكريم يسمي مثل هؤلاء الأشخاص بالأخسرين ، لأن
الذي يرتكب الذنب وهو يعلم بذلك ، فإنه سيضع حدا لما هو فيه ويعوض عن
الذنب بالتوبة والعمل الصالح ، أما أولئك الذين يظنون أن ذنوبهم عبادة وأعمالهم
السيئة أعمالا صالحة ، وانحرافهم استقامة ، فإن مثل هؤلاء لا يستطيعون
التعويض عن ذنوبهم ، بل يستمرون فيما هم فيه إلى نقطة النهاية ، فيكونون كما
عبر عنهم القرآن : بالأخسرين أعمالا .
وفي الروايات والأحاديث الإسلامية تفاسير متعددة للأخسرين أعمالا ،
وإن كل واحد منها إشارة إلى أحد المصاديق الواضحة لهذا المفهوم الواسع من
دون أن تحدده ، ففي حديث " أصبغ بن نباتة " أنه سأل الإمام علي ( عليه السلام ) عن تفسير
الآية ، فقال الإمام : " كفرة أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق
فابتدعوا في أديانهم وهم يحسبون أنهم يحسبون صنعا " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام علي ( عليه السلام ) أيضا ، قوله بعد ذكر الجواب الآنف :
هامش
1 - يراجع نور الثقلين ، ج 3 ، ص 311 - 312 .