على هذا الأساس فإن هناك مفهوما واسعا جدا لكلمة ( الوسيلة ) يشمل كل
عمل جميل ولائق ، وتدخل في مفهومها كل صفة بارزة أخرى ، لأن كل هذه
الأمور تكون سببا في التقرب من الله .
ونقرأ في الكلمات الحكيمة للإمام علي ( عليه السلام ) في الخطبة ( 110 ) من
نهج البلاغة قوله ( عليه السلام ) : " إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى ،
الإيمان به وبرسوله ، والجهاد في سبيله ، وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر
رمضان ، وحج البيت واعتماره ، وصلة الرحم ، وصدقة السر ، وصدقة العلانية ،
وصنائع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان " ( 1 ) .
شفاعة الأنبياء والصالحين والمقربين التي تكون مقبولة في حضرة الله تبارك
وتعالى ، كما تصرح بذلك الآيات القرآنية ، تعتبر أيضا من وسائل التقرب .
وينبغي هنا عدم التباس الأمور ، إذ أن التوسل بالمقربين من الله تعالى لا يعني
أن الإنسان يريد شيئا من النبي أو الإمام بشكل مستقل ، أو أنهم يقومون بحل
مشاكله بشكل مستقل عن الله ، بل الهدف هو أن يضع الإنسان نفسه في خطهم
ويطبق برامجهم ، ثم يطلب من الله بحقهم ، حتى يعطي الله إذن الشفاعة لهم . ( لمزيد
من التفاصيل يراجع التفسير الأمثل ، الآية ( 53 : من سورة المائدة ) .
* * *
هامش
1 - ملخص من الخطبة ( 110 ) من نهج البلاغة . وقد شرحنا هذه الخطبة في تفسيرنا هذا ، ذيل الآية ( 13 ) من سورة
المائدة .