لا يستطيع الاستمرار معه في الصحبة ، وبالرغم من أن فراق هذا الأستاذ كان أمرا
صعبا على موسى ( عليه السلام ) ، إلا أنه ( عليه السلام ) لم يكابر وأنصف العالم بإعطائه الحق ، وفارقة
عن اخلاص بعد أن حصل على حقائق عظمية وكنوز معنوية كبيرة من هذه
الصحبة القصيرة .
يجب على الإنسان أن لا يستمر إلى آخر عمره في اختبار نفسه ، بحيث
تتحول حياته إلى مختبر للأمور المستقبلية التي قد لا تحصل أبدا ، إذ عليه عندما
يختبر موضوعا ما عدة مرات ، أن يلتزم العمل بنتائج الاختبار وأن يقتنع به .
ز : تأثير إيمان الآباء على الأبناء
لقد تحمل الخضر مسؤولية حماية الأبناء في المقدار الذي كان يستطيعه ،
وذلك بسبب الأب الصالح الملتزم . بمعنى أن الابن يستطيع أن يسعد في ظل
الإيمان وأمانة والتزام الأب ، وإن نتيجة العمل الصالح الذي يلتزمه الأب تعود
على الابن أيضا .
وفي بعض الروايات نقرأ أن ذلك الرجل الصالح لم يكن الأب المباشر
لليتامى ، بل هو من أجدادهم البعيدين جدا . ( وهكذا يكون للعمل الصالح
تأثيره ) ( 1 ) . وإن من علائم صلاح هذا الأب هو ما تركه من الكنوز المعنوية ، ومن
الحكم لأبنائه .
ح : قصر العمر بسبب إيذاء الوالدين
عندما يطال الموت الابن بسبب ما يلحقه من أذى بوالديه في مستقبل
حياته ، وبسبب ما يرهقهما به من أذى وطغيان وكفر ، قد يحرفهم به عن الطريق
الإلهي ، كما رأينا ذلك في القصة التي بين أيدينا ، فإن الروايات الإسلامية تربط
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 289 .