بين قصر العمر وترك صلة الرحم ( وبالأخص أذية الوالدين وعقوقهما ) وقد أشرنا
إلى بعضها في نهاية الحديث عن الآية ( 23 ) من سورة الإسراء .
وينبغي هنا أن نستوعب الدرس على صعيد هذا الجانب من القصة ، إذا كان
الولد يقتل لما يلحقه بأبويه من ضرر وأذى في مستقبل حياته ، ترى فما حال
الذي يمارس الأذى فعلا بحق والديه ويرهقهما بالعقوق ؟
ط : الناس أعداء ما جهلوا
قد يحدث أن يقوم شخص بالإحسان إلينا ، إلا أننا نتصوره عدوا لنا ، لأننا
لا نعرف بواطن الأمور ، ونتسرع ونفقد الصبر ، خصوصا إزاء الأحداث والأمور
التي نجهلها ولا نحيط بأسبابها علما . من الطبيعي أن يفقد الإنسان صبره إزاء ما لا
يحيط به علما من الأحداث والقضايا ، إلا أن الدرس المستفاد من القصة هو أن
لا نتسرع في إصدار الأحكام على مثل هذه القضايا حتى تكتمل لدينا الرؤية
التي نحيط من خلالها بجوانب وزوايا الموضوع المختلفة .
ففي حديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، نقرأ قوله ( عليه السلام ) : " الناس
أعداء ما جهلوا " ( 1 ) ، لذا فإنه كلما يرتفع الوعي لدى الإنسان فإن تعامله يكون
أكثر منطقية ، وبعبارة أخرى إن أساس الصبر هو الوعي .
وكان لانزعاج موسى ( عليه السلام ) - بالطبع - ما يبرره ، إذ كان يرى تجاوزا عن حدود
الشرع في الأحداث التي وقعت على يد صاحبه بحيث تعرض القسم الأعظم
للشريعة إلى الخطر ، ففي الحادثة الأولى تعرضت مصونية أموال الناس إلى
الخطر ، وفي الثانية تعرضت أرواحهم إلى خطر ، أما في الثالثة ، فكان اعتراضه
ينصب على ضرورة التعامل المنطقي مع حقوق الناس ، لذلك فقد اعترض ونسي
هامش
1 - نهج البلاغة - الحكمة رقم 438 .