عهده الذي قطعه لصاحبه العالم ، ولكن ما إن اطلع على بواطن الأمور هدأ وكف
عن الاعتراض . وهذا الأمر يدل على أن عدم الاطلاع هو أمر مقلق بحد ذاته .
ى : أدب التلميذ والأستاذ
ثمة ملاحظات لطيفة حول أدب التلميذ والأستاذ ظهرت في مقاطع
الحديث بين موسى ( عليه السلام ) والرجل الرباني العالم ، فمن ذلك مثلا :
1 - اعتبار موسى ( عليه السلام ) لنفسه تابعا للخضر قوله : أتبعك .
2 - لقد أعلن موسى ( عليه السلام ) هذا الاتباع على شكل استئذان فقال : هل
أتبعك .
3 - اقراره ( عليه السلام ) بعلم أستاذه وبحاجته للتعلم فقال : على أن تعلمن .
4 - وللتواضع فقد اعتبر علم أستاذه كثيرا ، وهو يطلب جانبا من هذا العلم ،
فقال : مما .
5 - يصف علم أستاذه بأنه علم إلهي فيقول : علمت .
6 - يطلب من أستاذه الهداية والرشاد فقال ( عليه السلام ) : رشدا .
7 - يقول لأستاذه بشكل لطيف خفي ، بأن الله قد تلطف عليك وعلمك ،
فتلطف أنت علي ، وحيث قال ( عليه السلام ) : تعلمن مما علمت .
8 - إن جملة هل أتبعك تكشف حقيقة أن يكون التلميذ في طلب
الأستاذ ، وفي أتباعه ، إذ ليس من وظيفة الأستاذ اتباع تلميذه إلا في حالات
وموارد خاصة .
9 - برغم ما كان يتمتع موسى ( عليه السلام ) بمنصب كبير ( حيث كان نبيا من أولي
العزم وصاحب رسالة وكتاب ) إلا أنه تواضع ، وهذا يعني أنك ومهما كنت وفي أي
مقام أصبحت ، يجب عليك أن تتواضع في مقام طلب العلم والمعرفة .
10 - إن موسى ( عليه السلام ) لم يذكر عبارة جازمة في معرض تعهده لأستاذه ، بل قال :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٧