بعث إليهم ، بل إن الناس سوف يقولون : إن هذا النبي المرسل لا يعرف ما في قلوبنا
وضمائرنا ، ولا يدرك ما تنطوي عليه أرواحنا من عوامل الشهوة والغضب وما إلى
ذلك ، إن مثل هذا الرسول سوف يتحدث إلى نفسه فقط ، إذ لو كان مثلنا يملك
نفس أحاسيسنا ومشاعرنا لكان مثل حالنا أو أسوأ ، لذا لا اعتبار لكلامه .
أما عندما يكون القائد مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي يقول :
" إنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي أمنة يوم الخوف الأكبر " ( 1 ) . فإن مثله
يصلح أن يكون الأسوة والقدوة لمن يقودهم .
من جانب آخر ينبغي للقائد أن يدرك جميع احتياجات ومشاكل أتباعه كي
يكون قادرا على علاجهم ، والإجابة على أسئلتهم ، لهذا السبب نرى أن الأنبياء
برزوا من بين عامة الناس ، وعانوا في حياتهم كما يعاني الناس ، وذاقوا جميع
مرارات الحياة ، ولمسوا الحقائق المؤلمة بأنفسهم وهيأوا أنفسهم لمعالجتها
ومصابرة مشكلات الحياة .
* * *
3 ملاحظات
1 - قوله تعالى : وما منع الناس . . . يعني إن سبب عدم إيمانهم هو هذا
التذرع ، إلا أن هذا التعبير ليس دليلا على الحصر ، بل هو للتأكيد وبيان أهمية
الموضوع .
2 - عبارة : ملائكة يمشون مطمئنين موضع اختلاف في أقوال وآراء
المفسرين ، فالبعض يعتبرها إشارة إلى قول عرب الجاهلية الذين كانوا يقولون
بأننا كنا نعيش في هذه الجزيرة حياة هادئة ، وقد جاء محمد ليجلب الفوضى
والقلق ، إلا أنهم جوبهوا بقول القرآن لهم بأنه حتى لو كانت الملائكة تسكن
هامش
1 - نهج البلاغة ، الرسالة رقم 45 .