هذا القرآن من كل مثل . ولكن بالرغم من ذلك : فأبى أكثر الناس إلا كفورا .
" صرفنا " من " تصريف " بمعنى التغيير أو التبديل .
أما " كفورا " فتعني إنكار الحق .
حقا إن التنوع الذي يتضمنه القرآن الكريم تنوع عجيب ، خاصة وأنه صدر
من شخص لا يعرف القراءة والكتابة ، ففي هذا الكتاب وردت الأدلة العقلية
بجزئياتها الخاصة حول قضايا العقائد ، وذكرت - أيضا - الأحكام المتعلقة
بحاجات البشر في المجالات كافة . وتعرض القرآن - أيضا - إلى قضايا وأحداث
تأريخية تعتبر فريدة في نوعها ومثيرة في بابها ، وخالية من الخرافات .
وتعرض إلى البحوث الأخلاقية التي تؤثر في القلوب المستعدة كتأثير
المطر في الأرض الميتة .
القضايا العلمية ورد ذكرها في القرآن الكريم ، إذ ذكرت بعض الحقائق التي
لم تكن تعرف في ذلك الزمان من قبل أي عالم .
والخلاصة : إن القرآن سلك كل واد وتناول في آياته أفضل النماذج .
وإذا توجهنا إلى حقيقة محدودية معلومات الإنسان كائنا من كان ( كما تشير
إلى ذلك أيضا الآيات القرآنية ) وأن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ترعرع في بيئة
محدودة في القضايا العلمية والمعرفية حتى أنها لم تبلغ من معلومات ومعارف
الإنسان في زمانها إلا مبلغا يكاد لا يذكر . . . وسط كل ذلك ، ألا يعتبر التنوع في
القرآن في قضايا التوحيد والأخلاق والاجتماع والسياسة والأمور العسكرية
وغيرها ، دليلا على أن هذا القرآن ليس من صنع عقل بشري ، بل من
الخالق جل وعلا ؟
ولهذا السبب إذا اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله فلا يستطيعون
ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 135
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٥