في المستقبل .
3 - استخدام كلمة " اجتمعت " إشارة لأشكال التعاون والتعاضد والتساند
الفكري والعملي ، الذي يضاعف حتما من نتائج أعمال الأفراد مئات ، بل آلاف
المرات .
4 - إن تعبير ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا تأكيد مجدد على قضية
التعاون والتعاضد ، وهي أيضا إشارة ضمنية إلى قيمة هذا العمل وتأثيره على
صعيد تحقق الأهداف وتنجزها .
5 - إن تعبير بمثل هذا القرآن دلالة على الشمول والعموم ، وهو يعني
( المثل ) في جميع النواحي والأمور ، من حيث الفصاحة والبلاغة والمحتوى ،
ومن حيث تربية الإنسان ، والبحوث العلمية والقوانين الاجتماعية ، وعرض
التأريخ ، والتنبؤات الغيبية المرتبطة بالمستقبل . . إلى آخر ما في القرآن من أمور .
6 - إن دعوة جميع الناس للتحدي دليل على أن الإعجاز لا ينحصر في
ألفاظ القرآن وفصاحته وبلاغته وحسب ، وإلا لو كان كذلك ، لكانت دعوة غير
العرب عديمة الفائدة .
7 - المعجزة تكون قوية عندما يقوم صاحب المعجزة بإثارة وتحدي أعدائه
ومخالفيه ، وبتعبيرنا تقول : يستفزهم ، ثم تظهر عظمة الإعجاز عندما يظهر عجز
أولئك وفشلهم .
وفي الآية التي نبحثها يتجلى هذا الأمر واضحا ، فمن جانب دعت جميع
الناس ، ومن جانب آخر تستفزهم بصراحة في قولها لا يأتون بمثله ثم
تحرضهم وتدفعهم للتحدي بالقول ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
الآية التي بعدها - في الواقع - توضيح لجانب من جوانب الإعجاز القرآني ،
متمثلا في شموليته وإحاطته بكل شئ ، إذ يقول تعالى : ولقد صرفنا للناس في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٤