تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
نعم ، لو لم يذكر المهر في عقد الرضيعة وحصل الانفساخ أمكن أن يقال بعدم ثبوت شيءٍ لها ، لأنّ المتعة تختصّ بالطلاق كما هو ظاهر الآية الشريفة ، قال تعالى : « لَّاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوالَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ووَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه‌ُو » « 1 » . وبالجملة : فزوال الزوجيّة بالطلاق والفسخ والانفساخ ونحوها أمر ، وثبوت المهر كلّاً أو بعضاً وسقوطه كذلك أمر آخر يرجع فيه إلى دليله ، ومنه يعلم حكم الموت والطلاق بعد الدخول وقبله . ثمّ إنّه بناءً على استحقاقها المهر كلًّا أو بعضاً يقع الكلام في أنّه : هل يكون المسبّب للانفساخ ضامناً لغرامة الزوج أم لا ؟ وعلى فرض الضمان فما هو المضمون ؟ والتحقيق أن يقال : إن كان النكاح معاوضةً والانفساخ سبباً لرجوع كلّ عوضٍ إلى صاحبه فاللازم أن يرجع المهر إلى الزوج ، ومع عدم إمكانه - كما في المقام لما عرفت من حكم الشرع باستحقاق الزوجة له - فالمضمون بدله مِثْلًا أو قيمةً ، وإن لم نقل بذلك كما ذكرناه ، فالمهر من لوازم حدوث الزوجيّة ، ومن آثارها التي حكم الشرع بثبوتها . فإذا انفسخت العلقة بالرضاع كان الفائت من الزوج الانتفاع بالبضع ، فالمضمون على فرض الضمان هو البضع ، ولابدّ - حينئذٍ - من ملاحظة أنّه من الأموال التي تقابل بالمال وتقبل الضمان أم لا ؟ فإنّ المفهوم منه أحد أمور : كونه حكماً تكليفيّاً مجعولًا من الشارع ، وهو جواز الاستمتاع من النساء بالنظر واللمس وغيرهما ، نظير جواز تصرّف المستعير في العين المعارة . وكونه حقّاً : وهو تسلّط الزوج على الزوجة سلطنةً ضعيفة ، نظير حقّ التحجير ونحوه . ومن آثاره جواز النظر واللمس . وكونه ملكاً بمعنى : أنّ منافع الزوجة الراجعة إلى التمتّع منها ملك للزوج كمنافع الأعيان
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 516 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي