أمّا الأوّل : فلجهالة محمّد بن عبيدة .
الرضاعية ( 29 ) بين المرتضعين ، وهو اتّحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا ، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك ؛ بأن طلّقها الأوّل وزوّجها الثاني ، وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا ، لم تحرم الصبيّة ( 30 ) على ذلك الصبيّ ولا فروع أحدهما على الآخر ، بخلاف
شرح
وأمّا الثاني : فلأنّه موافق للعامّة ، ولذا حمله عليها بعض الأصحاب ، ويلوح ذلك من نفس الحديث كقوله : « فرجعوا إلى قولك » فإنّه يدلّ على أنّه كان عندهم منه عليه السلام أو من الأئمّة الماضين خلاف ما سمعوه عنه أخيراً .
وقوله عليه السلام :
« وأنا أكره الكلام »
بعد سؤال المأمون عن شرح لبن الفحل ، فإنّه يوهم بلوغه مخالفة أئمّة الشيعة في مسألة وحدة لبن الفحل . فسأل الإمام عن شرح المطلب فكرهه الإمام ، فأعرض المأمون أيضاً عن ذلك وغيّر سؤاله .
وأمّا الثالث : فلأنّ ما سأله المأمون هو حرمة أولاد الرجل نسباً من امّهات الأولاد الشتّى على المرتضع من إحداهنّ ، ولم يسأل عن حرمة من ارتضع من إحداهنّ على من ارتضع من الأخرى وإن كان حكم ذلك أيضاً الحرمة . فغرض الإمام من مقايسة الامّ بالفحل بيان حرمة من أرضعته من فحلٍ على من ولدته من فحلٍ آخر ، وهي مورد اتّفاقٍ بين الفريقين ، لا على من أرضعته من فحلٍ آخر ، فالحقّ تماميّة هذا الشرط في تحقّق الاخوّة الرضاعيّة .
( 29 ) بمعنى ترتّب آثار الاخوّة بينهما ، وكون كلّ واحدٍ أخاً أو اختاً للآخر ، وكون كلّ واحدٍ عمّاً وعمّة أو خالًا وخالة لأولاد الآخر . هذا مضافاً إلى تحقّق أصل الرضاع الذي سبق ذكره وترتّب آثاره المذكورة .
( 30 ) لكون الملاك في هذا الباب اتّحاد صاحب اللبن لا المرضعة ؛ لعدّة روايات :
منها : صحيح الحلبي : عن الرجل يُرضع من امرأة وهو غلام ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ؟ فقال عليه السلام :
« إن كانت المرأتان رضعتا من امرأةٍ واحدة من لبن فحلٍ واحد فلا يحلّ ، فإن كانت المرأتان رضعتا من امرأةٍ واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك » . « 1 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 389 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 6 ، الحديث 3 .