لكلّ أحد إحياؤه وتملّكه ، وإن لم يعرض عنه ، فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به في تلك الحال ؛ من جهة تعليف دوابّه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك - فربما ينتفع منه مواتاً أكثر ممّا ينتفع منه محياة - فلا إشكال في أنّه لا يجوز لأحد ( 17 ) إحياؤه والتصرّف فيه بدون إذن مالكه ، وكذا فيما إذا كان مهتمّاً بإحيائه عازماً عليه ، وإنّما أخّر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقّعة الحصول ، أو لانتظار وقت صالح له . وأمّا لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها وأبقاها إلى الخراب ؛ من جهة عدم الاعتناء بشأنها وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمّتها ، وعدم عزمه على إحيائها ؛ إمّا لعدم حاجته إليها ، أو لاشتغاله بتعمير غيرها ، فبقيت مهجورة مدّة معتدّاً بها حتّى آلت إلى الخراب ، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء - مثل أنّه ملكها بالإرث أو الشراء - فليس لأحد وضع ( 18 ) اليد عليها وإحياؤها والتصرّف فيها إلّا بإذن مالكها ، ولو أحياها أحد وتصرّف فيها ، وانتفع بها بزرع أو غيره ، فعليه اجرتها لمالكها ، وإن كان سبب ملكه الإحياء ؛ بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها وملكها ، ثمّ بعد ذلك عطّلها وترك تعميرها حتّى آلت إلى الخراب ، فجوّز إحياءها ( 19 ) لغيره بعضهم ، وهو في غاية
شرح
( 17 ) لعدم خروج الأرض بذلك عن الملكيّة ، فيكون ذلك غصباً محرّماً وتصرّفاً في مال الغير بدون طيب نفسه ، ومخالفاً لسلطنة الناس على أموالهم ، ونظيره الفرع بعده ، ولو شكّ فيه فاستصحاب الملكيّة مُحكّم .
( 18 ) على المشهور شهرة عظيمة ، واستدلّ عليه بأُمور :
الأوّل : استصحاب بقاء ملك الأوّل .
الثاني : خبر سليمان بن خالد : في من أحيا أرضاً خربة ، قال : قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال عليه السلام : « فليؤدّ إليه حقّه » . « 1 »
( 19 ) لعدّة نصوص :
منها : صحيح أبيخالد الكابلي عن الباقر عليه السلام :
فمن أحيا أرضاً من المسلمين ، فليعمّرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام . . . فإن تركها وأخربها وأخذها رجلٌ من المسلمين من بعده فعمّرها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 415 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 3 .