القول في العهد
لا ينعقد العهد بمجرّد النيّة ، بل يحتاج إلى الصيغة ( 1 ) على الأقوى ، وصورتها :
« عاهدت اللَّه » أو « عليّ عهد اللَّه » ، ويقع مطلقاً ومعلّقاً على شرط كالنذر ، والظاهر أنّه يعتبر في المعلّق عليه إن كان مشروطاً ما اعتبر فيه في النذر المشروط ، وأمّا ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين ؛ يعتبر فيه ( 2 ) أن لا يكون مرجوحاً ديناً أو دُنيا ، ولا يعتبر فيه الرجحان ، فضلًا عن
شرح
القول في العهد
هو لغة : بمعنى المحافظة على الشيء ومراقبته ، وعند المتشرّعة : بمعنى إنشاء الالتزام الأكيد بفعل أو ترك رابطاً له باللَّه تعالى ، فمعنى : عاهدت اللَّه التزمت مع إنهاء إلتزامي إلى اللَّه ، أو بمعنى : تحالفنا وتلازمنا ، ومعنى : علَيَّ عهد اللَّه ، علَيَّ إلزامه تعالى ومراقبته في فعل كذا أو تركه .
ثمّ إنّ الدليل على نفوذه ووجوب العمل آيات ، منها : قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ « 1 » ، وقوله : وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا « 2 » ، وقوله تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا « 3 » ، وقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » وغيرها .
( 1 ) لظهور نفس الكلمة في الإنشاء القولي ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف « 5 » فيه .
( 2 ) لشمول العمومات مورد الخلاف ، أعني المباح المتساوي طرفاه ؛ ولخبر عليّ بن جعفر : سألته عن رجلٍ عاهد اللَّه في غير معصية ، ما عليه إن لم يفِ بعهده ؟ قال عليه السلام :
يعتق رقبة . . .
« 6 » ، والحديث وإن شمل المرجوح أيضاً كالعمومات إلّاأنّه خارج بالإجماع .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 91 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 34 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) . الخلاف 6 : 129 / مسألة 22 ، جواهر الكلام 35 : 447 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 22 : 395 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، الباب 24 ، الحديث 1 .