العهدية بأمرين : الموصي والموصى به . نعم ، إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم حينئذٍ بأمور ثلاثة : هما والموصى إليه ، وهو الذي يطلق عليه « الوصيّ » .
( مسألة 5 ) : لا إشكال في أنّ الوصيّة العهدية لا تحتاج إلى قبول . نعم ، لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لا بدّ من قبوله ( 4 ) ، لكن في وصايته ، لا في أصل الوصيّة . وأمّا الوصيّة التمليكية فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء والسادة ، فهي كالعهدية لا يعتبر فيها القبول ، وإن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له . والظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب أحكامها من حرمة التبديل ونحوها ، لا يتوقّف على القبول ، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه ( 5 ) ، فلا يتملّك قهراً . فالوصيّة من الإيقاعات ( 6 ) ، لكنّها جزء سبب للملكية في الفرض .
( مسألة 6 ) : يكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا قولًا أو فعلًا ، كأخذ الموصى به والتصرّف فيه بقصد القبول .
( مسألة 7 ) : لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته ، كما لا فرق في
شرح
( 4 ) ففي صحيح ابن حازم :
إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب ، فليس له أن يردّ عليه وصيّته ، لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره
« 1 » ، وغيره من روايات الباب .
( 5 ) للإجماع المدّعى « 2 » على لزوم القبول فيها ، ولولاه لأمكن القول بعدم لزوم القبول ، بل وعدم كون الردّ أيضاً مانعاً ، وحصول الملكيّة قهراً نظير الإرث والوقف عملًا بإطلاق الأدلّة ، كقوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 3 » .
( 6 ) لصدق عنوانها مع عدم القبول أيضاً ، ولعدم وجود عين ولا أثر في أدلّة الباب من القبول لعنوان أنّه جزء العقد ، والإجماع المدّعى على لزوم القبول في التمليكيّة لا يستلزم كونه بعنوان الجزئيّة للعقد بل نظير القبض في الهبة والصرف والسلم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 32 ، كتاب الوصايا ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة 9 : 368 ط قديم ؛ رياض المسائل 9 : 429 ؛ جواهر الكلام 28 : 250 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 181 .