( مسألة 24 ) : من شرائط صحّة الوقف إخراج نفسه عنه ( 16 ) ، فلو وقف على نفسه لم
شرح
( 16 ) لأنّه المفهوم من عنوان الوقف ومن أدلّة لزوم الإقباض ؛ ولخبر سليمان : في السؤال عن ضيعته : فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيّام حياتي أم لا ؟ فكتب عليه السلام :
ليس لك أن تأكل منها من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ
. « 1 »
وخبر طلحة : إنّ رجلًا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها ، فقال عليه السلام :
الحين أُخرج منها
« 2 » ، بناءً على كون الصدقة بمعنى الوقف .
أمّا الخروج عن ملك الواقف ، فهو مقتضى ظواهر أدلّة الباب مطلقاً في الوقف الخاصّ على الأولاد مثلًا ، والعامّ على العناوين والعامّ على الجهات .
وأمّا الدخول في ملك الموقوف عليه أو الانفكاك ؛ فظاهرها أيضاً - في القسمين الأخيرين - عدم دخوله في ملك أحد ، بل صيرورة الموقوف محرّراً بلا مالك ، فالوقف فيهما تحريريّ .
وأمّا الأوّل : فإن ذكر فيه الرجوع إلى العنوان العامّ أو الجهة بعد انقراض الموقوف عليهم كان كذينك القسمين ، وإلّا فالظاهر الدخول في ملك الموقوف عليهم إن احتمل بقاؤهم وتسلسلهم ، وإلّا كالوقف على زيد وولده مثلًا ، فالمحتمل - حينئذٍ - عدم خروجه عن ملك الواقف أصلًا وكونه كالحبس .
ثمّ إنّ الخروج عن الملك في الأقسام الثلاثة وحصول التحرير في القسمين الأخيرين هو المشهور ، بل ادُّعي « 3 » عليه الإجماع ؛ لظهور صحيح ابن عطيّة في وقف عليّ عليه السلام عين يَنْبُع :
بشّر الوارث ، هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت اللَّه ، وعابر سبيله ، لا تباع ولا توهب ولا تورث
« 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 176 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 178 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 3 ) . الخلاف 3 : 539 / مسألة 3 ؛ غنية النزوع 2 : 298 ؛ مسالك الأفهام 5 : 375 - 378 ؛ مفتاح الكرامة 9 : 78 ط قديم ؛ جواهر الكلام 28 : 88 - 89 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 186 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 2 .