يصحّ ، ولو وقف على نفسه وغيره فإن كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه دون غيره ، وإن كان بنحو الترتيب فإن وقف على نفسه ثمّ على غيره فمن منقطع الأوّل ، وإن كان بالعكس فمنقطع الآخر ، وإن كان على غيره ثمّ نفسه ثمّ غيره فمنقطع الوسط ، وقد مرّ حكم الصور .
( مسألة 25 ) : لو وقف على غيره - كأولاده أو الفقراء مثلًا - وشرط أن يقضي ديونه ، أو يؤدّي ما عليه من الحقوق المالية ، كالزكاة والخمس ، أو ينفق عليه من غلّة الوقف ، لم يصحّ ، وبطل الوقف من غير فرق بين ما لو أطلق الدين أو عيّن ، وكذا بين أن يكون الشرط الإنفاق عليه وإدرار مؤونته إلى آخر عمره ، أو إلى مدّة معيّنة ، وكذا بين تعيين المؤونة وعدمه . هذا كلّه إن رجع الشرط إلى الوقف لنفسه ( 17 ) . وأمّا إن رجع إلى الشرط على الموقوف عليهم ؛ بأن يؤدّوا ما عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التي صارت ملكاً لهم فالأقوى صحّته ،
شرح
والوقف هنا على العنوان العامّ ؛ أعني : الحاجّ والعابر وهو المراد من الوارث هنا .
وقوله عليه السلام : « بتّاً بتلًا » ؛ أي : ثابتة منقطعة عن مالكها . وقوله عليه السلام :
لا تباع . . . إلخ
ظاهر في انفكاكها عن الملكيّة بحيث لا تقبل البيع والإرث .
وخبر عجلان :
صدقة لا تباع ولا توهب حتّى يرثها وارث السماوات والأرض ، وأنّه قد أسكن صدقته هذه فلاناً وعقبه ، فإذا انقرضوا فهي على ذي الحاجة من المسلمين
« 1 » ، ونظيره بعينه خبر ربعي « 2 » ، وهذا من القسم الأوّل للخاصّ .
فظهر أنّ المختار عندنا من الوجوه الأربعة في المسألة هو الوجه الأخير .
( 17 ) فإنّ قوله عليه السلام :
فليس لك أن تأكل منها من الصدقة
« 3 » ظاهر في كون قضاء ما عليه منه بعنوان كونه موقوفاً عليه أيضاً ، فلو شرط على الموقوف عليهم تأدية ما عليه من أموالهم ، أو شرط استثناء شيء من العين أو المنفعة لنفسه أو لغيره ، فلا بأس به لشمول عمومات الشرط ، وكذا الكلام في المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 186 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 187 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 176 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 3 ، الحديث 1 .