تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الرجوع عليه مع أدائه ( 19 ) . وأمّا لو كان بالعكس ؛
شرح
فالأولى أن نقول : مقتضى القاعدة - بناءً على القول الأوّل - جواز الرجوع في الجميع ؛ لأنّ هنا دينين واشتغال ذمّتين ، ولكلّ منهما حكمه ، وبراءة إحداهما بأيّ وجه لا ترتبط بالأخرى ، لكنّ الإجماع والنصّ قد دلّا على عدم الرجوع إلى المضمون عنه وسقوط الاشتغال في الجملة ، كما في إبراء المضمون له الضامن عن الدَّين كلّاً أو بعضاً ، أو مصالحته عنه كذلك بشيء ، فيكون مقتضى القاعدة في الموارد جواز الرجوع ؛ لكون الشكّ في السقوط ، والأصل عدمه . وأمّا بناء على القول الآخر فمفاد تعابيرهم توقّف اشتغال ذمّة المضمون عنه على صدق التأدية ، فلا تشتغل إلّابمقدارها كلًاّ أو بعضاً ، وحمل البعض أصحاب هذا المسلك على بيان هذا المعنى فهو وارد على وفق القاعدة ، وحينئذ فلو اتّفق مورد حصلت الشبهة في صدق التأدية وعدمه ، كان الأصل عدم الاشتغال وعدم جواز الرجوع . وحيث إنّ الأمر يدور على المسلكين حول قوله عليه السلام في الموثّق : « ليس له إلّاالذي صالح عليه » « 1 » ، كان الملاك بمقتضى ظاهره جواز الرجوع بما غرمه وخسره وأدّاه من ماله ، فلا رجوع في ما لم يصدق أنّه أدّاه وغرمه ، فيقع الإشكال في موارد المصالحة وفي ما ضمنه ضامن آخر ، أو وفى عنه تبرّعاً ، وإن كان يظهر من عدّة عدم الرجوع فيها ، والظاهر جواز الرجوع في ما إذا حسبه زكاة أو خمساً أو صدقة ، وكذا لو باعه بأقل من الدَّين . فتأمّل في المقام . ( 19 ) أقول : قد عرفت في أصل مسألة جواز الضمان الحالّ مؤجّلًا وعكسه أنّ هنا صوراً ؛ فإنّه إمّا أن يضمن الحالّ حالّاً أو مؤجّلًا ، أو المؤجّل حالًاّ أو مؤجّلًا ، فالمسألة ذات صور : منها : ضمان الدَّين المؤجّل حالًاّ ؛ وهي مورد اختلاف بين الأصحاب . وليعلم أوّلًا : أنّ ضمان المؤجّل حالًاّ يكون تارة بالإذن أو الاستدعاء مع عدم التعرّض
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 427 ، كتاب الضمان ، الباب 6 ، الحديث 1 .