تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم . نعم ، مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ، ليس بحرام وإن كان مكروهاً . ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه ولا كراهة . والأقوى عدم تحقّقه إلّافي الغلّات الأربع والسمن والزيت . نعم ، هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار . ويُجبر المحتكر ( 46 ) على البيع ، ولا يعيَّن عليه السعر على الأحوط ، بل له أن يبيع بما شاء إلّاإذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه ، ومع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة . ( مسألة 24 ) : لا يجوز مع الاختيار ( 47 ) الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من
شرح
كلّ ما يحتاج إليه الناس في معيشتهم لمن حاز أكثر من حاجته ، والناس إليه مضطرّون ، فراجع أخبار الباب السابع والعشرون من أبواب آداب التجارة . ( 46 ) كما عن مولاي عليّ عليه السلام : فامنع من الاحتكار ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعاً سمحيّ بموازين عدل واسعاً ، لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكره بعد نهيك إيّاه فنكل وعاقب من غير إسراف « 1 » وظاهره جواز التسعير . ( 47 ) الكلام إمّا في نفس قبول الولاية والغصب ، أو في العمل الصادر تحت عنوانها ، وكلّ منهما : إمّا أن يكون حلالًا بذاته أو حراماً ، وعلى تقدير الحرمة : إمّا أن يجبر الشخص أو يدخل في ذلك باختياره ، وعلى التقديرين : إمّا أن يوفّق على فعل أو ترك مشروع واجب أهمّ من الدخول ، أو لا . لا إشكال في عدم جواز الدخول اختياراً فيما إذا لم يصدر منه أمرٌ واجب أهمّ ، ولا إشكال في جوازه فيما يترتّب عليها من إتلاف مال أو إضرار شخص ، إذا كان أقلّ ممّا يترتّب على متصدّي الولاية أو مساوياً له أو زائداً عليه قليلًا . كما لا إشكال في الحرمة إذا كان ذلك كثيراً مجحفاً ، كإتلاف أموال طائفة ، وإبادة وسائل عيشهم وسبي حريمهم ، ونحو ذلك نظير الحرمة فيما إذا انجرّ إلى قتل أحد ، فإنّه لا تقيّة في الدماء ، ويجوز الدخول فيما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 427 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 27 ، الحديث 13 .