تصرّفاته في أمواله ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجارة وإيداع وإعارة وغيرها إلّاما استثني ، كالوصيّة على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة ، كما مرّ وإن كان في كمال التميّز والرشد ، وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح . بل لا يجدي في الصحّة إذن الوليّ سابقاً ولا إجازته لاحقاً عند المشهور ، وهو الأقوى .
( مسألة 2 ) : كما أنّ الصبيّ محجور عليه بالنسبة إلى ماله ، كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمّته ، فلا يصحّ منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمّة بالسلم والنسيئة وإن كانت مدّة الأداء مصادفة لزمان بلوغه . وكذلك بالنسبة إلى نفسه ، فلا ينفذ منه التزويج ، ولا الطلاق على الأقوى فيمن لم يبلغ عشراً ، وعلى الأحوط فيمن بلغه ، ولو طلّق يتخلّص بالاحتياط .
وكذا لا يجوز إجارة نفسه ، ولا جعل نفسه عاملًا في المضاربة وغير ذلك . نعم ، لو حاز المباحات ( 2 ) بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما يملكها بالنيّة ، بل وكذا يملك الجعل في الجعالة بعمله وإن لم يأذن وليّه فيهما .
( مسألة 3 ) : يعرف البلوغ ( 3 ) في الذكر والأنثى بأحد أمور ثلاثة : الأوّل : نبات الشعر
شرح
يشعر أو ينبت قبل ذلك . « 1 »
ولصحيح هشام :
انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عند وليّه ماله
. « 2 »
( 2 ) لجريان السيرة بترتيب حكم الكبير عليه فيها .
( 3 ) البلوغ في اللغة : الإدراك ، والمراد به في المقام : بلوغ الحلم والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في بدنه وقدرته على الجماع ، فهو نوع كمال طبيعيّ للإنسان ، يبقى به النسل ، ويقويّ به العقل . ويدلّ على العلامات الإجماع المدّعى ، وخبر حمران الماضي في المسألة الأُولى ، وخبر هشام :
انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشدّه
. « 3 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 410 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 409 ، كتاب الحجر ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) . نفس المصدر .