كتاب المساقاة
وهي المعاملة ( 1 ) على أصول ثابتة ؛ بأن يسقيها مدّة معيّنة بحصّة من ثمرها . وهي عقد ( 2 ) يحتاج إلى إيجاب - كقول صاحب الأصول : « ساقيتك » ، أو « عاملتك » ، أو « سلّمت إليك » ، وما أشبه ذلك - وقبول نحو « قبلت » وشبهه . ويكفي فيهما كلّ لفظ دالّ على المعنى
شرح
كتاب المساقاة
( 1 ) هل هي من قبيل المعاوضات أو المشاركات ؟ وجهان ، وعلى الأوّل فهل هي من إجارة النفس ، فيستأجر المالك العامل على أن يسقي الأصول الثابتة ويصلح أمرها في مدّة معلومة بمقدار مشاع من حاصلها ؟
أو هي من إجارة العين ، فيستأجر العامل الأصول من المالك ، والأجرة هي المقدار المشاع من الحاصل ؟ ويشكل الفرضان بجهالة الأجرة في كليهما .
أو هي معاملة بعنوان البيع أو الصلح بين شيء من منفعة الأصول مقدّر بكسر مشاع وشئ من عمل العامل مقدّر به أيضاً ، فيملك المالك مقداراً من عمل العامل ، ويملك العامل مقداراً من منافع الأصول ؟ وجوه .
وعلى الثاني فهي عبارة عن إنشاء الشركة بين شخصين أو أكثر بعقد لفظي أو بمعاطاة على أن تكون الأصول من بعض ، والعمل من آخر ؛ ليكون الحاصل مشتركاً بينهما حسب ما يجعلانه من النصف أو الثلث أو غيرهما ، فنتيجتها حدوث حقّ لكلّ منهما على إلزام طرفه بالوفاء بلا حصول الملكيّة للعمل والمنفعة ، وهذا هو الأجود .
( 2 ) الظاهر أنّ المساقاة معاملة عقلائيّة مرسومة بين الناس من أوّل أزمنة تمدّن الإنسان واجتماع أفراده في القرى والمدن ، وقد أمضاها الشرع بالعمومات والخصوصات ،