بحسب الخرص بمقدار معيّن من حاصله بالتراضي . والأقوىلزومه من الطرفين بعد القبول وإن تبيّن بعد ذلك زيادتها أو نقيصتها ، فعلى المتقبّل تمام ذلك المقدار ولو تبيّن أنّ حصّة صاحبه أقلّ منه ، كما أنّ على صاحبه قبول ذلك وإن تبيّن كونها أكثر منه ، وليس له مطالبة الزائد .
شرح
وإن نقص كان عليه الإتمام . ففي الحقيقة هو تبديل وصف الحصّة بوصف آخر ، لا تبديل الحصّة وتعويضه بشيءٍ آخر ، ومن هنا يعلم أنّه لا بيع هنا ولا مصالحة ولا غيرهما « 1 » .
الثاني : أنّ الدليل على هذا العقد خبر سهل ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يزرع له الحرّاث الزعفران ، ويضمن له على أن يعطيه في كلّ جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهماً ، فربما نقص وغرم ، وربما استفضل وزاد ؟ قال :
لا بأس به إذا تراضيا » « 2 » .
وخبر محمّد بن عيسى عنه ، قال : إنّ لنا اكرة فنزارعهم ، فيقولون : قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا ، فأعطوناه ، ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حِصّته على هذا الحزر ، قال : « وقد بلغ ؟ » ، قلت : نعم ، قال : « لا بأس بهذا » « 3 » .
الثالث : الظاهر أنّ هذا العقد يكفي في إيجابه أن يقول العامل - مثلًا - : « قد خرصت حصّته بكذا » قاصداً تقبّله بذاك المقدار ، ويقول المالك : « قبلتُ » ، أو يقول أحدهما : « أعطني حصّتك بكذا » ، فيقبل الآخر ، ونحو ذلك من التعابير وفقاً لظاهر الأخبار .
الرابع : أنّه لا إشكال في جواز إيقاع عقد البيع في المورد بأن يقول أحدهما : « بعتك حصّتي المشاعة من الحاصل بكذا مقدار من جنسه في ذمّتك » ، وهذا خارج عن محلّ الكلام . نعم ، لو قال : « بكذا مقدار بشرط التأدية من هذا الحاصل » ، ورد عليه إشكال المزابنة والمحاقلة .
هامش
( 1 ) . راجع مسالك الأفهام 3 : 370 ؛ جامع المقاصد 4 : 175 ؛ مفتاح الكرامة 4 : 391 ط قديم ؛ العروة الوثقى 5 : 334 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 49 ، كتاب المزارعة ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 50 ، كتاب المزارعة ، الباب 14 ، الحديث 4 .