إلى ما مضى . وأمّا بالنسبة إلى الآتي إلى زمان البلوغ والحصاد ، فإن وقع بينهما التراضي بالبقاء - بلا اجرة ، أو معها ، أو على القطع قصيلًا - فلا إشكال ، وإلّا فكلّ منهما مسلّط على حصّته ، فلصاحب الأرض مطالبة القسمة وإلزام الزارع بقطع حصّته ، كما أنّ للزارع مطالبتها ليقطع حصّته .
( مسألة 15 ) : خراج الأرض ومال الإجارة للأرض المستأجرة على المزارع ، لا الزارع إلّا إذا اشترط عليه كلًاّ أو بعضاً ، وأمّا سائر المؤن - كشقّ الأنهار ، وحفر الآبار ، وإصلاح النهر ، وتهيئة آلات السقي ، ونصب الدولاب والناعور ، ونحو ذلك - فلا بدّ من تعيين كونها على أيٍّ منهما ، إلّاإذا كانت عادة تغني عن التعيين .
( مسألة 16 ) : يجوز لكلّ من الزارع والمالك - عند بلوغ الحاصل - تقبّل حصّة الآخر ( 10 )
شرح
( 10 ) بأن عيّنا - مثلًا - مجموع الحاصل بالتخمين والخرص مائة منّ ، فيقبل العامل حصّة المالك بإعطاء خمسين منّاً من الحاصل ، أو يقبل المالك حصّة العامل بإعطاء ذلك المقدار .
والكلام في المسألة يقع في أمور :
الأوّل : في بيان ماهيّة هذا العمل وأنّه أيّ عقد من العقود ، أو أنّه ليس بعقد ، وقيل فيه أقوال :
أحدها : أنّه بيع احتمله العلّامة في « التذكرة » « 1 » .
وفيه : أنّه لا يلائم البيع أبداً ، فما هو العوض والمعوّض ؟ وأين فيه سائر شرائط البيع ؟
ثانيها : أنّه صلحٌ معاوضي ، وحاله حال البيع في الفساد « 2 » .
وثالثها : أنّه عقدٌ مستقلّ ، وحقيقته خرص حصّة المالك - مثلًا - وتحديدها بمقدار معيّن وضمان العامل بذلك وتعهّده على أدائه ، على أنّه إن زاد الحصّة على المقدار كان الزائد له ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 408 ؛ جواهر الكلام 24 : 123 .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعية 2 : 402 ؛ الدروس الشرعية 3 : 238 ؛ مفتاح الكرامة 4 : 391 ط قديم ؛ جواهر الكلام 24 : 123 .