تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

كتاب العارية

وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرّع ، أو هي عقد ثمرته ذلك ، أو ثمرته التبرّع بالمنفعة . وهي من العقود تحتاج إلى إيجاب بكلّ لفظ له ظهور عرفي في هذا المعنى ، كقوله : « أعرتك » ، أو « أذنت لك في الانتفاع به » ، أو « انتفع به » ، أو « خذه لتنتفع به » ، ونحو ذلك ، وقبول : وهو كلّ ما أفاد الرضا بذلك ، ويجوز أن يكون بالفعل ؛ بأن يأخذه - بعد إيجاب المعير - بهذا العنوان . بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة ، كما إذا دفع إليه قميصاً ليلبسه فأخذه لذلك ، أو دفع إليه إناءً أو بساطاً ليستعمله فأخذه واستعمله .
شرح
كتاب العارية هي لغة بتشديد الياء وتخفيفها : من التعاور والتداول يداً بيد . وحقيقتها الشرعيّة : عبارة عن عقد مركّب من إنشاء تسليط الغير على عينٍ لغرض انتفاعه بها ، وإنشاء قبول من ناحية ذلك الغير . وهي من العقود الجائزة بلا خلاف ، بل ادُّعي « 1 » عليه الإجماع إلّافي موارد مخصوصة ، لعلّه تأتي الإشارة إليها . ثمّ لا يخفى عليك أنّها ليست من العقود التأسيسيّة للشارع ، بل هي عقد أو عمل عقلائي ، كانت متداولة بين بني نوع الإنسان فأمضاها الشارع بإيجاب الإعانة على البرّ والتقوى وتحريم منع الماعون ونحوها من الآيات . وبخصوص أدلّة العارية : فلو لم تكن هناك إطلاقات من الأدلّة تدلّ على موارد الشكّ منها ، فالمرجع هو عرف العقلاء . ثمّ إنّهم فرّقوا بين العارية والإجارة : بأنّ المستعير لا يملك منافع العين المستعارة
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 16 : 251 ؛ مسالك الأفهام 5 : 134 ؛ مفتاح الكرامة 17 : 398 ؛ جواهر الكلام 27 : 159 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 171 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي