مثله ، وأمّا لو كان قيمياً - كالحيوان والجواهر والثياب ونحوها - ففي ثبوت الشفعة ولزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلًا ، وجهان ، بل قولان ، ثانيهما هو الأقوى ( 15 ) .
( مسألة 17 ) : لو اطّلع الشفيع على البيع فله المطالبة في الحال ، وتبطل شُفعته بالمماطلة والتأخير بلا داعٍ عقلائي وعذر عقلي أو شرعي أو عادي ، بخلاف ما إذا كان عدم الأخذ بها لعذر . ومن الأعذار عدم اطّلاعه على البيع وإن أخبر به غير من يوثق به ، وكذا جهله باستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير الأخذ بها بالمماطلة . بل من ذلك لو ترك الأخذ لتوهّمه كثرة الثمن فبان خلافه ، أو كونه نقداً يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه ، وغير ذلك .
( مسألة 18 ) : الشفعة من الحقوق ( 16 ) تسقط بإسقاط الشفيع ، بل لو رضي بالبيع من الأجنبيّ من أوّل الأمر ، أو عرض عليه شراء الحصّة فأبى ، لم تكن له شفعة من الأصل . وفي سقوطها بإقالة المتبايعين أو ردّ المشتري إلى البائع بعيب أو غيره وجه وجيه .
( مسألة 19 ) : لو تصرّف المشتري فيما اشتراه ، فإن كان بالبيع كان للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن ، فيبطل الشراء الثاني ، وله الأخذ من الثاني بما بذله فيصحّ الأوّل . وكذا لو زادت البيوع على اثنين فله الأخذ من الأوّل بما بذله ، فتبطل البيوع اللاحقة ، وله الأخذ من الأخير فتصحّ البيوع المتقدّمة ، وله الأخذ من الوسط فيصحّ ما تقدّم ويبطل
شرح
( 15 ) في المسألة اختلاف بين الأصحاب ، ولا تعرّض في روايات الباب لحال الثمن ، فلو ادُّعي الانصراف إلى النقود لم يكن مجازفة ، مع أنّ في صحيحة عليّ بن رئاب : في رجلٍ اشترى داراً برقيق ومتاع وبزّ وجوهر ، قال عليه السلام :
ليس لأحد فيها شفعة
« 1 » دلالةً على المطلب .
( 16 ) ظاهر الروايات كونها حقّاً للشفيع ، قابلًا للإسقاط والانتقال ، كقوله عليه السلام :
فهو أحقّ بالثمن
« 2 » و :
والشفعة لكلّ شريك
« 3 » وغير ذلك ، ويلزمه عدم التحقّق من الأوّل إذا رضى بالبيع قبله ، أو عرض عليه فلم يقبله .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 25 : 406 ، كتاب الشفعة ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 25 : 395 ، كتاب الشفعة ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 25 : 397 ، كتاب الشفعة ، الباب 3 ، الحديث 3 .