الثاني من الواجبات : الهدي ( 30 ) ، ويجب أن يكون
شرح
إلى التساوي بينهما » ، ثمّ قال : « وفيه : أنّ حمل ما دلّ على الركوب على بيان الجواز أولى باعتبار أنّ الرمي راجلًا أوفق بالخضوع والخشوع وكونه أحمز » « 1 » .
ولا بأس بذلك .
( 30 ) الهَدْي - بالفتح لغةً - الطريقة والسيرة ، يُقال : ما أحسن هديه ؛ أي سيرته ، والهدي أيضاً ذو الحرمة وما أهدي من النّعم إلى الحرم ، والواحدة هديّة .
ويُطلق عليه الاضحيّة ، والأُضحيّة بالضمّ والفتح وتشديد الياء ، والضحيّة كعطيّة ، وجمع الأولين أضاحي ، والأخير ضحايا كعطايا ، وهذه مشتقّة من الضحى وهو ارتفاع الشمس فاطلق على الهَدي لذبحه عند ارتفاع الشمس ، ثمّ أطلقت عليه مطلقاً فهما ذبح .
وفي « المفردات » : « وتسميتها بذلك في الشرع ؛ لقوله عليه السلام : « من ذبح قبل صلاتنا هذه فليعد » « 2 » .
وأريد بالصلاة صلاة الصبح الواقعة بين الطلوعين ، فالمراد بما قبلها ما قبل طلوع الشمس ، وما بعدها هو الضحى .
ووجوب الهَدي على المتمتّع ممّا لا إشكال فيه . ففي « الجواهر » : « بلا خلافٍ أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في « المنتهى » : إجماع المسلمين عليه ، وهو الحجّة بعد الكتاب » « 3 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى : « فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 4 » .
أي : إذا كنتم في الأمن من الصدّ والإحصار ، فمن كان واجبه التمتّع والانتفاع بالتقرّب إلى اللَّه تعالى بسبب العمرة ، أو الانتفاع بمحلّلات الدُّنيا بسببها ثمّ الوصول إلى الحجّ بعدها ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 19 : 112 .
( 2 ) . المفردات في غريب القرآن : 503 ، مادّة « ضحي » .
( 3 ) . جواهر الكلام 19 : 114 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .