( مسألة 3 ) : وقت الإحرام للحجّ موسّع ( 15 ) ، فيجوز التأخير إلى وقت يدرك وقوفالاختياري من عرفة ، ولا يجوز التأخير عنه ، ويستحبّ الإحرام يوم التروية ، بل هو أحوط .
شرح
مكّة مُحِلّاً ، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها مُحرِماً » « 1 »
، والرضوي منقول في « المستدرك » « 2 » ومضمونه كمضمون المرسل . والمتحصّل : أنّه لا دليل على كون المبدأ الخروج ، بل إمّا الإحرام أو الإحلال ، وليسعلى تعيين أحدهما أيضاً دليل . وحينئذٍ : فمع ملاحظة المحتملات الثلاثة يكون المتيقّن في وجوب الإحرام في العودمضيّ شهر من حين الخروج ، ويكون الاحتياط في لحاظه من حين الإحرام ، وأحوط منهلحاظه من حين الإحلال . وأمّا الكلام في المراد من الشهر ، فلا تدلّ على تعيّنه ، فالمرجع الأصل العملي في موردالتخالف ، فإذا تمَّ إحرامه وأحلّ في أوّل ذي القعدة وكان الشهر تامّاً لم تظهر ثمرة ؛ إذ الخروجقبل دخول ذي الحجّة لا يوجب الإحرام ، وبعده يوجبه على القولين . ولو أهلَّ في وسطشوّال - مثلًا - كان الخروج من أوّل ذي القعدة إلى نصفه مورد الاختلاف ، فليس عليه بناءًعلى الثلاثين ، وعليه الإحرام بناءً على الشهر الهلالي . ومقتضى أصالة البراءة عدم الوجوب ، ومقتضى الاحتياط الاستحباب ، ونظيره ما لوأحلَّ في أوّل الشهر وكان الشهر ناقصاً ، والاختلاف في يومٍ واحد . ( 15 ) أمّا كون وقته موسّعاً : فالظاهر أنّه ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف ، ولذلك قلَّ التعرّضلذكر أدلّته بالخصوص ، ويدلّ عليه قوله تعالى : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ » « 3 » ، وقد مرَّ أنّ المراد كون الشهور المعلومة ظرفاً للأعمال الخاصّة من العمرة والحجّ المتمتّع به ، ومقتضاه جوازالإتيان بكلّ جزءٍ من الظروف في كلّ بعضٍ من أبعاض الظرف ، إلّاأنّه قد دلّ الدليل على
هامش
( 1 ) . الفقيه 2 : 378 / 2752 ؛ وسائل الشيعة 11 : 304 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 10 .
( 2 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 230 ؛ مستدرك الوسائل 8 : 99 ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .