تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
الحجّ فيدخلها محرِماً أو بغير إحرام ؟ قال عليه السلام : « إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل مُحرِماً » « 1 » . وكيف كان : ففي صورة الخروج مُحلّاً والدخول بعد الشهر اختلفت كلمات القوم ؛ ففي « العروة الوثقى » عدم وجوبه ، قال : « وحينئذٍ : فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر علىوجه الاستحباب لا الوجوب ؛ لأنّ العمرة التي هي وظيفته كلّ شهر ليست واجبة » « 2 » . واستدلّ عليه بصحيح إسحاق : عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة ، فيخرج إلىالمدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن ؟ قال عليه السلام : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهرٍ عمرة وهو مرتهنٌ بالحجّ » « 3 » . فإنّ التعليل صريح في أنّ الأمر بالإحرام ثانياً لدخول مكّة وهو على وجه الاستحباب ؛ لأنّ العمرة لكلّ شهر مستحبّة . ويرد على ذلك : أنّ الشرطيّة في قوله عليه السلام : « إن كان في غير الشهر » ، لها مفهوم وقد وقع بعدهاالتعليل بأمرين : ثبوت عمرة لكلّ شهر ، وكون الشخص مرتهناً بالحجّ . والظاهر أنّ العلّة الأولى تعليل للمفهوم ، والثانية للمنطوق ، ومعناه : أنّ العمرة الثانية هيعمرة المتعة ويكون بها مرتهناً بالحجّ . والحاصل : أنّ العمرة واجبة إذا رجع بعد شهر ، وأنّ وجوبها ليس لفساد الأولى ، ولالكونها عمرة الشهر ، بل تعبّد وتجديد للعمرة المتمتّع بها ، وعليها ينطبق عنوان « كلّ من دخل‌مكّة وجبت عليه » غير من استثنى منه الذي ليس المورد من ذلك . والوجوب من هذه الجهةلا ينافي استحبابها لكلّ شهر في نفسها ؛ لقابليّة انطباق ذلك على ما يقع بنحو الوجوب أيضاً . هذا كلّه في دلالة الصحيح على وجوب العمرة الثانية واستحبابها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 303 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 6 . ( 2 ) . العروة الوثقى 4 : 619 / مسألة 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 303 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 22 ، الحديث 8 .