( مسألة 3 ) : الآفاقي إذا صار مقيماً ( 11 ) في مكّة ، فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوبالتمتّع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه ؛ سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو
شرح
المخيّر ، والأصل عدمه . وبالجملة : لو وصلت النوبة إلى التمسّك بالأصل ، فاللازم الحجّ الحضري ، لكنّه لا تصلالنوبة إليه مع عموم قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » وقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 2 » ، وهما يثبتان بمطلق الحجّ الشامل لجميع أقسامه لكلّ مستطيع . وفتوى الماتن بوجوب فرض المكّي عليه إمّا لما ذكره صاحب العروة من التمسّكبأصالة التعيين عند الدوران ؛ وإمّا لحمل الصحيحين على الندب كما فعله عدّة منالأصحاب . ( 11 ) هنا فروع : الأوّل : أن يُقيم النائي بمكّة مع وجوب الحجّ عليه من الأوّل ، والحكم فيه بقاء وجوبالمتعة ، ففرضه التمتّع ، سواء كانت الإقامة بقصد التوطّن بمكّة المكرّمة ، أو بقصد المجاورة والزيارة والعبادة ، وسواء لم تمض عليه سنتان أو مضتْ عليه سنتان أو أقلّ أو أكثر . قال في « الجواهر » فيمن أقام بمكّة : « من وجب عليه التمتّع سنة أو سنتين أو أزيد ولوبقصد الدوام ، لم ينتقل فرضه الذي قد خُوطب به ، بلا خلافٍ أجده فيه نصّاً وفتوىً ، بل لعلّهإجماعيّ » « 3 » . وفي بعض شروح العروة : « أنّه ذكر غير واحد الإجماع عليه » « 4 » . ويدلّ عليه أوّلًا : الأصل ؛ أعني استصحاب بقاء وجوب التمتّع الثابت قبل الإقامة بها . ولا يخفى عليك : أنّه جارٍ فيما إذا أقام للمجاورة ، وأمّا لو فرض أنّه قصد التوطّن وبقي
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) . جواهر الكلام 18 : 82 .
( 4 ) . معتمد العروة الوثقى 2 : 212 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 167 .