شرح
مُحرّمهما ومعاقبٌ عليهما : متعة النساء ومتعة الحجّ ، وظاهره عدم مشروعيّة المتعة في الحجّأصلًا ، بمعنى بقاء الحجّ عنده كما كان قبل نزول التمتّع ما بين إفراد وقِران ، وقد أخبره بذلكرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المرويّ متواتراً عنه في حجّة الوداع . . . ، ولكن أولياؤه حملوا ذلك منهعلى إرادة الانتقال من حجّ الإفراد إلى التمتّع . وعلى كلّ حالٍ ، هي مخالفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله على وجهٍ يقتضي الكفر ، وكم له وكم له ، وكفى باللَّه حاكماً » « 1 » . أقول : مقتضى الصحيح : أنّ ما أنكره هو المتعة المبدّلة من حجّ الإفراد ، وظاهر الخبرالمرويّ عنه متواتراً كما ذكره في « الجواهر » تحريم مطلق التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، لكنّالمذكور في فتاوى علماء السنّة اليوم ثبوت الأقسام الثلاثة . ففي كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « من أراد الحجّ والعمرة جاز له في الإحرامبهما ثلاث كيفيّات : الأولى : الإفراد ، وهو أن يحرم بالحجّ وحده ، فإذا فرغ من أعماله أحرم بالعمرة وطافوسعى لها . الثانية : القِران ، وهو الجمع بين الحجّ والعمرة في إحرامٍ واحد حقيقةً أو حكماً . الثالثة : التمتّع ، وهو أن يعتمر أوّلًا ثمّ يحجّ من عامه » « 2 » . وذكر مصنّف الكتاب في ذيل العبارة اختلاف الأئمّة الأربعة فيها ، لكنّ الجميع متّفقونعلى الأقسام الثلاثة وجوازها وكفايتها ، إلّاأنّهم اختلفوا في بعض الخصوصيّات ، ويظهرمنهم أنّ وجه التسمية بالإفراد والقِران من جهة النيّة ؛ فإنّ الناسك لو نوى الحجّ فقط فهوإفراد ، ولو نواه مع العمرة بإدغام أعمالها في أعماله ، أو أدخلها فيه فيما بين طوافه أو قبلالركعتين أو في السعي على الخلاف الواقع بينهم ، كان قِراناً حقيقيّاً أو حكميّاً ، ووجه
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 2 - 3 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 915 - 916 .