أمره ، ولا يجب فيها التلفّظ ؛ لأنّها أمر قلبي ، كما لا يجب فيها الإخطار ؛ أيالحديث الفكري والإحضار بالبال ؛ بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله ؛ مثلًا : اصلّي صلاة فلانية امتثالًا لأمره ، بل يكفي الداعي : وهو الإرادة الإجمالية المؤثّرة في صدور الفعل ، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات ؛ على وجه يخرج به عن الساهي والغافل ، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الإرادية والاختيارية ، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال ونحوه .
( مسألة 2 ) : يعتبر الإخلاص ( 2 ) في النيّة ، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل العمل ،
شرح
ووجوبها ممّا لا خلاف فيه ، بل ادُّعي « 1 » الإجماع عليه هنا محصّلًا ومنقولًا ، بل ينبغي عدّه من الضروريّات .
ثمّ إنّ اللازم صدور الفعل العبادي بتلك النيّة سواء تقدّمت عليه وجوداً أو تقارنت ، بل يكفي الداعي حتّى في ابتداء العمل وهو النيّة الارتكازيّة المحرّكة للعمل مع ذهول الفكر عنها تفصيلًا كما هو كذلك في الاستدامة .
( 2 ) أي إخلاص محرّكية الطاعة والتقرّب عن دخالة أمر آخر غيرها ، وذلك الغير إمّا الرياء وإمّا غيره :
أمّا الخلوص عن الرياء ، فعلى المشهور شهرة عظيمة ؛ لقوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 2 » .
و « الدِّين » : الطاعة ؛ لعدّة نصوص :
منها : معتبر السكوني عن الصادق عليه السلام :
« قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه : اجعلوها في سجّين ، إنّه ليس إيّاي أراد » « 3 » .
فالعمل العبادي الذي أريد به غير اللَّه محرّم يجرُّ صاحبه إلى السجّين ، فلا يكون عبادة مقرّبة ، وهو معنى البطلان .
هامش
( 1 ) . غنية النزوع 2 : 68 ؛ تذكرة الفقهاء 3 : 100 ؛ مفتاح الكرامة 6 : 607 ؛ جواهر الكلام 9 : 154 .
( 2 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 71 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 12 ، الحديث 3 .