تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
قيل : بل ومع التقاطر أيضاً ؛ فإنّ الأمر بالجمع لرفع الحظر عن ذلك ليجمع بينهما ، فلا يقع في عُسر بعروض نواقض اخر بينهما « 1 » . ومنها : موثّق سماعة : سألته عن رجل أخذه تقطير من قرحه - فرجه - إمّا دم أو غيره ؟ قال عليه السلام : « فليضع خريطة وليتوضّأ وليصلّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلي به ، فلا يعيدنّ إلّامن الحدث الذي يتوضّأ منه » « 2 » . فإنّ المراد من « غيره » هو البول ؛ فإنّ غيره لا أثر له من حيث الحدث والخبث ، فتوصيف الحدث في قوله عليه السلام : « من الحدث الذي يتوضّأ به » احترازي لإخراج البول اختياراً ، أو لإخراجه وسائر النواقض . نعم ، لو كان المراد بالغير القيح والوذي وغيرهما - مثلًا - وكان الجواب لبيان حال الدم خاصّةً ، أمكن كون الوصف توضيحيّاً ، والمعنى : يعيد من الحدث ، وهو الذي يتوضّأ منه ، هذا . مع احتمال كون العبارة « القرحة » ، وإن كان يُبعّده ذكر الخريطة . ومنها : مكاتبة عبد الرحيم : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في الخصيّ يبول فيلقى من ذلك شدّة ويرى البلل بعد البلل ، قال عليه السلام : « يتوضّأ وينتضح في النهار مرّة واحدة » « 3 » . بتقريب : أنّ لقاء الشدّة من تقاطر البول ، ورؤية البلل بعد البلل تفسير له ، فأوجب عليه السلام الوضوء والانتضاح ، أي : غسل الفرج مرّة . لكن فيه : أنّ الشدّة لعلّها بنفس خروج البلل لمكان العلّة . والبلل هو المشتبه بالبول وغيره ، والتوضّؤ وجوبي أو استحبابي لمكان البلل . أو هو بمعنى الغسل ؛ فالانتضاح رشّ الماء استحباباً . والإنصاف : إجمال الرواية .
هامش
( 1 ) . التنقيح ( كتاب الطهارة ) 5 : 275 - 284 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 266 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 7 ، الحديث 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 285 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 13 ، الحديث 8 .