نجيناهم بسحر ( 1 ) .
أي إنهم خرجوا عندما كان عباد الشهوة غارقين في نوم غفلتهم وقد أفسد
وجودهم سكر الشراب والغرور والشهوات ، فكانت المدينة مهيئة لآل لوط في
الخروج بسلام .
ثم إن نزول العقاب كان في الصباح عند شروق الشمس ، ولعل انتخاب هذا
الوقت كان لإعطاء المهلة لقوم لوط بعد أن فقدوا أبصارهم ، عسى أن يتفكروا في
أمرهم فيعيدوا النظر في شركهم وعصيانهم ، فكانت تلك الليلة آخر فرصة لهم .
ويستفاد من بعض الروايات . . أن بعضا منهم عندما كانوا في طريق عودتهم
إلى دورهم أقسموا أن لا يدعوا أحدا من آل لوط حيا عند الصباح ، ولهذا نزل
عليهم العذاب الإلهية في ذلك الوقت ( 2 ) .
3 2 - تفسير قوله تعالى : وامضوا حيث تؤمرون .
ذكرنا أن الملائكة أوصت آل لوط بالخروج آخر الليل إلى المكان الذي عين
لهم ، إلا أن الآيات القرآنية لم تدخل في تفاصيل ذلك السفر ولم تعين المنطقة التي
سيذهبون إليها ، لذلك عرض المفسرون جملة آراء بهذا الخصوص .
فمنهم من قال : أمروا بالسير نحو الشام لأن محيطها أكثر طهارة .
وقال بعض آخر : إن الملائكة عينت لهم قرية وطلبت منهم الذهاب إليها .
واكتفى تفسير الميزان بعبارة : كان لديهم نوع من الهدية الإلهية والدلالة
العلمية في سلوك طريقهم .
هامش
1 - سورة القمر ، 34 .
2 - نور الثقلين ، ج 2 ، ص 358 .