قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين .
مما لا شك فيه أن بنات لوط لا يكفين لذلك العدد الهائل من المتحجرين
حول داره ، ولكن لوطا الذي كان يهدف إلى إلقاء الحجة عليهم أراد أن يقول لهم :
انني مستعد إلى هذه الدرجة للتضحية من أجل الضيف ، وكذلك لأجل إنقاذكم من
الفساد ونجاتهم من الانحراف .
وذهب البعض إلى أن المقصود من هؤلاء بناتي كل بنات المدينة ،
باعتباره أبا روحيا للجميع . ( إلا أن التفسير الأول أقرب إلى معنى الآية ) .
وليس نجاف أن لوطا ما كان ليزوج بناته من أولئك المشركين الضالين ،
ولكنه أراد أن يقول لهم : تعالوا آمنوا لأزوجكم بناتي .
لكن الويل ، كل الويل من سكرات الشهوة ، الانحراف الغرور والعناد . . التي
مسحت عنهم كل قيم الأخلاق الإنسانية وأفرغتهم من العواطف البشرية ، والتي
بها يحسون بالخجل والحياء أمام منطق لوط ( عليه السلام ) ، أو أن يتركوا بيت لوط وينسحبوا
عن موقفهم ، ولكن أنى لهم ذلك ، والأكثرية بسبب عدم تأثرهم بحديث لوط
استمروا في غيهم وأرادوا أن يمدوا أيديهم إلى الضيوف .
وهنا يخاطب الله تعالى نبيه قائلا : لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون .
وقرأنا في سورة هود - فيما يتعلق بهذه القصة - أن ملائكة العذاب قد كشفوا
عن أمرهم وقالوا للوط : لا تخف إنهم لن يصلوا إليك .
وفي الآية السابعة والثلاثين من سورة القمر نقرأ ولقد راودوه عن ضيفه
فطمسنا أعينهم .
وفي بعض الروايات : إن أحد هؤلاء الضيوف أخذ قبضة من تراب فرماها في
وجوه القوم فأصبحوا لا يبصرون جميعا .
وبعد ذلك يبلغ كلام الله تعالى عن هؤلاء القوم الذروة حينما يبين عاقبتهم
السيئة في آيتين قصيرتين وبشكل حدي ملئ بالدروس والعبر بقوله :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٤