بديهي ، أن من كانت قدرته محدودة وغير قادر على أن يهئ لنفسه كل ما
يحتاج إليه على الدوام ، يبدأ بجمع ما يملك وخزنه لوقت الحاجة إليه مستقبلا .
وهل يمكن تصور ذلك في شأنه سبحانه ! ؟ الجواب بالنفي قطعا . . ولهذا فسر
جمع من المفسرين أمثال العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) والفخر الرازي في
( تفسيره الكبير ) والراغب في ( المفردات ) ، فسروا خزائن الله بمعنى ( مقدورات
الله ) ، يعني : أن كل شئ جمع في خزانة قدرة الله ، وكل ما يخطه ضرورة أو
صلاحا لمخلوقه يخلقه بقدرته .
وقد فسر بعض كبار المفسرين " خزائن الله " بأنها : ( مجموع ما في الكون من
أصوله وعناصره وأسبابه العامة المادية ، ومجموع الشئ موجود في مجموع
خزائنه لا في كل واحد منها ) ( 1 ) .
هذا التفسير وإن كان مقبولا من الناحية الأصولية ولكن تعبير " عندنا "
ينسجم أكثر مع التفسير الأول .
وان عبارة " خزائن الله " وما شابهها لا تصف مقام الرب وشأنه الجليل ، ولا
يصح أن نعتبرها بعين معناها ، وإنما استعملت للتقريب ، من باب تكلم الناس
بلسانهم ، ليكونوا أكثر قربا للسمع وأشد فهما للمعنى .
وذكر بعض المفسرين أن " خزائن " تختص بالماء والمطر ، ولكن من الواضح
حصر مفهوم " خزائن " بهذا المصداق المحدد تقييد بلا مقيد لإطلاق مفهوم الآية ،
وهو خال من أي دليل أو قرنية .
3 2 - النزول مكاني ومقامى
كما بينا سابقا أن النزول لا يرمز إلى الحالة المكانية دوما ( أي النزول من
هامش
1 - الميزان ، ج 12 ، ص 142 .