وقد وردت الإشارة في بعض الروايات لهذا المعنى ، ففي رواية عن الإمام
الباقر ( عليه السلام ) عندما سئل عن تفسير هذه الآية أنبتنا فيها من كل شئ موزون ، أنه
قال : " فإن الله تبارك وتعالى انبت في الجبال الذهب والفضة والجوهر والصفر
والنحاس والرصاص والكحل والزرنيغ وأشباه هذه لا يباع إلا وزنا " ( 1 ) .
وهناك من ذهب إلى أن المقصود من الإنبات في الآية إلى معنى أوسع يشمل
جميع المخلوقات على هذه الأرض ، كما يشير إلى ذلك نوح ( عليه السلام ) حين مخاطبته
قومه والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 2 ) .
وعليه ، فليس هناك ما يمنع من إطلاق مفهوم الإنبات في الآية ليشمل النبات
والبشر والمعادن . . . الخ .
وبما أن وسائل وعوامل حياة الإنسان غير منحصرة بالنبات والمعادن فقط ،
ففي الآية التالية يشير القرآن الكريم إلى جميع المواهب بقوله : وجعلنا لكم
فيها معايش .
ليس لكم فقط ، بل لجميع الكائنات الحية حتى الخارجة عن مسؤوليتكم
ومن لستم له برازقين .
نعم ، لقد كفينا الجميع احتياجاتهم .
" معايش " جمع " معيشة " ، وهي : الوسائل والمستلزمات التي تتطلبها حياة
الإنسان ، والتي يحصل عليها بالسعي تارة ، وتأتيه بنفسها تارة أخرى .
ومع أن بعض المفسرين قد حصر كلمة " معايش " بالزراعة والنبات أو الأكل
والشرب فقط ، ولكن مفهومها اللغوي أوسع من أن يخصص ، ويطلق ليشمل كل ما
يرتبط بالحياة من وسائل العيش .
وانقسم المفسرون في تفسير من لستم له برازقين إلى قسمين :
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 6 ( يعود ضمير " فيما " بناءا على هذا التفسير إلى الجبال ) .
2 - سورة نوح ، 17 .