إن السعي والكدح في صراع الحياة يضفي على حركة الإنسان الحيوية
والنشاط ، وهو بقدر ما يعتبر وسيلة سليمة ومشروعة لتشغيل العقول وتحريك
الأبدان ، فإنه يطرد الكسل ويمنع العجز ويحيي القلب للتحرك والتفاعل مع
الآخرين . . وإذا ما جعلت الأرزاق تحت اختيار الإنسان بما يرغب هو لا حسب
التقدير الرباني ، فهل يستطيع أحد أن يتكهن بما سيؤول إليه مصير البشرية ؟
فيكفي لحفنة ضئيلة من العاطلين ، ذوي البطون المنتفخة ، وبدون أي وازع
انضباطي ، يكفيهم لأن يعيثوا في الأرض الفساد . لماذا ؟
لأن الناس ليسوا كالملائكة ، بل هناك الأهواء التي تلعب بالقلوب
والمغريات التي تدني إلى الانحراف .
لقد اقتضت الحكمة الربانية أن يكون الإنسان حاملا لجميع الصفات الحسنة
والسيئة ، ويمتحن على هذه الأرض بما يحمل ، وبماذا يعمل ، وعن ماذا يتجاوز ؟ . .
والسعي والحركة لما هو مشروع ، المجال الأمثل للامتحان .
والفقر والغنى من البلاء الذي يدخل ضمن مخطط التمحيص والامتحان ،
فكما أن الفقر والعوز قد يجران الإنسان نحو هاوية السقوط في مهالك الانحراف ،
فكذلك الغنى في كثير من حالاته يكون منشأ للفساد والطغيان .
* * *
2 بحوث
3 1 - ما هي خزائن الله تعالى ؟
نقرأ في آيات القرآن أن : لله عز وجل خزائن ، لله خزائن السماوات
والأرض ، بيده خزائن كل شئ . . فما هي خزائنه تعالى ؟
" الخزائن " لغة جمع " خزانة " : وهي المكان المخصص لحفظ وتجميع المال .
وهي من مادة ( خزن ) على وزن ( وزن ) بمعنى : حفظ الشئ وحبسه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 53
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣