تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وتعمد إلى هدم ديارهم . كذلك شهدت سنوات الحرب الظالمة التي شنها النظام البعثي على الجمهورية الإسلامية أسواء أنواع العدوان على دماء الأبرياء والإسراف في القتل . إن رعاية العدالة - حتى في عقاب القاتل - تعتبر مهمة إسلاميا ، لذلك نقرأ في وصية الإمام علي ( عليه السلام ) ، بعد أن اغتاله عبد الرحمن بن ملجم المرادي قوله : " يا بني عبد المطلب ، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين ، تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي ، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه ، فاضربوه ، ضربة بضربة ، ولا تمثلوا بالرجل " ( 1 ) . رابعا : الآية التي بعدها تشير إلى حفظ مال اليتيم ، والملاحظ أن الآية استخدمت نفس أسلوب الآية التي سبقتها ، فلم تقل : لا تأكلوا مال اليتيم وحسب ، وإنما قالت : ولا تقربوا مال اليتيم . وفي هذا التعبير تأكيد على حرمة مال اليتيم . ولكن قد تكون هذه الآية حجة لبعض الجهلاء الذين سيتركون مال اليتامى يهدر ويكون عرضة للحوادث بدون أن يكون عليه قيم ، لذلك استثنت بقوله : إلا بالتي هي أحسن . وبناء على هذا الاستثناء يمكن التصرف بأموال اليتامى بشرط حفظ هذه الأموال ، وتنميتها وتكثيرها . وهذا الوضع يستمر إلى أن يبلغ اليتيم سن الرشد ويستطيع فكريا واقتصاديا أن يكون قيما على نفسه وأمواله حتى يبلغ أشده . " أشد " مأخوذة من " شد " على وزن " جد " وهي بمعنى " العقدة المحكمة " ثم توسع المعنى فيما بعد ليشمل أي نوع من القوة الروحية والجسمية . والمقصود من كلمة " أشد " في الآية هو الوصول إلى مرحلة البلوغ . ولكن ليس البلوغ الجسمي وحسب ، وإنما الرشد الفكري والقدرة الاقتصادية التي تؤهل اليتيم لأن يحفظ
هامش
1 - نهج البلاغة ، مجموعة الرسائل ، الرقم ( 47 ) .