وتعمد إلى هدم ديارهم .
كذلك شهدت سنوات الحرب الظالمة التي شنها النظام البعثي على الجمهورية
الإسلامية أسواء أنواع العدوان على دماء الأبرياء والإسراف في القتل .
إن رعاية العدالة - حتى في عقاب القاتل - تعتبر مهمة إسلاميا ، لذلك نقرأ في
وصية الإمام علي ( عليه السلام ) ، بعد أن اغتاله عبد الرحمن بن ملجم المرادي قوله : " يا بني
عبد المطلب ، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين ، تقولون قتل أمير المؤمنين ، ألا
لا تقتلن بي إلا قاتلي ، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه ، فاضربوه ، ضربة بضربة ،
ولا تمثلوا بالرجل " ( 1 ) .
رابعا : الآية التي بعدها تشير إلى حفظ مال اليتيم ، والملاحظ أن الآية
استخدمت نفس أسلوب الآية التي سبقتها ، فلم تقل : لا تأكلوا مال اليتيم وحسب ،
وإنما قالت : ولا تقربوا مال اليتيم .
وفي هذا التعبير تأكيد على حرمة مال اليتيم . ولكن قد تكون هذه الآية حجة
لبعض الجهلاء الذين سيتركون مال اليتامى يهدر ويكون عرضة للحوادث بدون
أن يكون عليه قيم ، لذلك استثنت بقوله : إلا بالتي هي أحسن . وبناء على هذا
الاستثناء يمكن التصرف بأموال اليتامى بشرط حفظ هذه الأموال ، وتنميتها
وتكثيرها . وهذا الوضع يستمر إلى أن يبلغ اليتيم سن الرشد ويستطيع فكريا
واقتصاديا أن يكون قيما على نفسه وأمواله حتى يبلغ أشده .
" أشد " مأخوذة من " شد " على وزن " جد " وهي بمعنى " العقدة المحكمة " ثم
توسع المعنى فيما بعد ليشمل أي نوع من القوة الروحية والجسمية . والمقصود من
كلمة " أشد " في الآية هو الوصول إلى مرحلة البلوغ . ولكن ليس البلوغ الجسمي
وحسب ، وإنما الرشد الفكري والقدرة الاقتصادية التي تؤهل اليتيم لأن يحفظ
هامش
1 - نهج البلاغة ، مجموعة الرسائل ، الرقم ( 47 ) .