تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الروحي للزوجين . وأما تربية الأبناء والتعامل مع قضايا الحياة ، فهي آثار طبيعية للزواج ، وكل هذه الأمور لا يمكن لها أن تثمر من دون أن تختص المرأة بالرجل وقطع دابر الزنا وأشكال المشاعية الجنسية . في حديث عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " في الزنا ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة . فأما اللاتي في الدنيا ، فيذهب بنور الوجه ، ويقطع الرزق ، ويسرع الفناء . وأما اللواتي في الآخرة ، فغضب الرب ، وسوء الحساب ، والدخول في النار ، أو الخلود في النار " ( 1 ) . ثالثا : الحكم الآخر الذي تشير إليه الآية التي بعدها ، هو احترام دماء البشر ، وتحريم قتل النفس حيث تقول : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . إن احترام دماء البشر وحرمة قتل النفس تعتبر من المسائل المتفق عليها في كل الشرائع السماوية وقوانين البشر ، فقتل النفس المحترمة لدى الجميع من الذنوب الكبيرة ، إلا أن الإسلام أعطى أهمية استثنائية لهذه المسألة بحيث اعتبر من يقتل إنسانا فكأنما قتل الناس جميعا ، كما في الآية ( 32 ) من سورة المائدة من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا . بل نستفيد من بعض الآيات القرآنية أن جزاء قتل النفس بغير حق هو الخلود في النار ، وأن هؤلاء الذين يتورطون في دم الأبرياء يخرجون عن ربقة الإيمان ، ولا يمكن أن يخرجوا من هذه الدنيا مؤمنين : ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ( 2 ) . وحتى في الإسلام فإن الذين يشهرون السلاح بوجه الناس ينطبق عليهم عنوان " محارب " وهذا الصنف له عقوبات شديدة مفصلة في المصنفات الفقهية ، وقد أشرنا إلى بعضها أثناء الحديث عن الآية ( 33 ) من سورة المائدة .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، ج 6 ، ص 414 . 2 - النساء ، 93 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي