الروحي للزوجين . وأما تربية الأبناء والتعامل مع قضايا الحياة ، فهي آثار طبيعية
للزواج ، وكل هذه الأمور لا يمكن لها أن تثمر من دون أن تختص المرأة بالرجل
وقطع دابر الزنا وأشكال المشاعية الجنسية .
في حديث عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " في الزنا ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة . فأما اللاتي في
الدنيا ، فيذهب بنور الوجه ، ويقطع الرزق ، ويسرع الفناء . وأما اللواتي في الآخرة ،
فغضب الرب ، وسوء الحساب ، والدخول في النار ، أو الخلود في النار " ( 1 ) .
ثالثا : الحكم الآخر الذي تشير إليه الآية التي بعدها ، هو احترام دماء البشر ،
وتحريم قتل النفس حيث تقول : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .
إن احترام دماء البشر وحرمة قتل النفس تعتبر من المسائل المتفق عليها في
كل الشرائع السماوية وقوانين البشر ، فقتل النفس المحترمة لدى الجميع من
الذنوب الكبيرة ، إلا أن الإسلام أعطى أهمية استثنائية لهذه المسألة بحيث اعتبر
من يقتل إنسانا فكأنما قتل الناس جميعا ، كما في الآية ( 32 ) من سورة المائدة
من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا . بل
نستفيد من بعض الآيات القرآنية أن جزاء قتل النفس بغير حق هو الخلود في
النار ، وأن هؤلاء الذين يتورطون في دم الأبرياء يخرجون عن ربقة الإيمان ، ولا
يمكن أن يخرجوا من هذه الدنيا مؤمنين : ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه
جهنم خالدا فيها ( 2 ) . وحتى في الإسلام فإن الذين يشهرون السلاح بوجه الناس
ينطبق عليهم عنوان " محارب " وهذا الصنف له عقوبات شديدة مفصلة في
المصنفات الفقهية ، وقد أشرنا إلى بعضها أثناء الحديث عن الآية ( 33 ) من سورة
المائدة .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان ، ج 6 ، ص 414 .
2 - النساء ، 93 .