تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ورعاية حقوق الناس في ذلك ومحاربة التطفيف في الميزان حيث تقول الآية الكريمة : وأوفوا الكيل إذا كلتم ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ذلك خير وأحسن تأويلا . * * * 2 ملاحظات 3 1 - أضرار التطفيف في الكيل : أول ملاحظة ينبغي الانتباه إليها هنا ، هي أن القرآن الكريم أكد مرارا على ضرورة الوزن للناس بالقسطاس ، وحذر من البخس والتطفيف في الميزان حتى أنه اعتبر ذلك في موضع ، مرادفا لنظام الخلق في عالم الوجود ، حيث نقرأ في الآيتين ( 7 ، 8 ) من سورة الرحمن ، قوله تعالى : والسماء رفعها ووضع الميزان ، أن لا تطغوا في الميزان . والآية تشير إلى أن مسألة بخس الناس والتطفيف في الميزان ليست مسألة صغيرة ، بل هي كبيرة وتدخل في صميم أصول العدالة والنظام المهيمن على عالم الوجود برمته . في مكان آخر ، وبأسلوب أكثر قوة ، يهدد القرآن المطففين ، بقوله ، كما في سورة المطففين ( 1 - 4 ) : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم . بعض الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا يحاربون التطفيف بعد الشرك مباشرة ، كما حصل لشعيب مع قومه ، ولما لم يلتفتوا إلى تعليمات نبيهم نالهم العذاب الأليم . ( تراجع القصة في نهاية آية 85 من سوره آل عمران ) . وعادة ، فإن الحق والعدل والنظام والحساب ، كل هذه الأمور تعتبر أصولا أساسية للحياة ، بل وتدخل في نظام الوجود والخلق ، لذلك فابتعاد الناس عن هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي