الأصل - خصوصا بالنسبة لبخس الكيل والتطفيف في الميزان - يؤدي إلى إنزال
ضربة شديدة بالثقة التي تعتبر جوهر استقرار التعامل الاقتصادي بين الناس .
ومع الأسف فإننا نرى - في بعض الأحيان - أن غير المسلمين ، ولأغراض
كسب الثقة بأنفسهم وتجارتهم ، يلتزمون بشكل دقيق بالمواصفات والأرقام
المتفق عليها ، بينما يتجاوز بعض المسلمين هذه الحدود ! وهذه إشارة على أن
طريق الدنيا أيضا يمر من خلال عدم الخيانة والغش .
وينبغي أن يلاحظ هنا أن هؤلاء الذين يخلون بالميزان ويطففون الكيل
مسؤولون أمام المشتري مسؤولية حقوقية ، لذلك فإن توبتهم لا تتم إلا برد الحقوق
المغصوبة إلى أهلها ، وإذا تعذر عليهم ذلك ، فينبغي لهم إعطاء ما يساويها إلى
الفقراء والمحتاجين بعنوان رد مظالم عن الأصحاب الحقيقيين .
3 2 - ما هو حكم التطفيف وبخس الكيل ؟
الجدير بالملاحظة أن حكم التطفيف وبخس الكيل ، قد يعمم بحيث يشمل كل
أشكال التقصير المتعمد في الأعمال والوظائف المختلفة ، فمن التطفيف من لا ينجز
عمله كاملا ، والمعلم الذي لا يدرس بشكل جيد ، والموظف الذي لا يلتزم بأوقات
عمله وهو غير حريص عليه . ولكن الألفاظ المستخدمة في هذه الآية لا تفيد
معنى هذا التعميم ، فهي من التوسعة العقلية إلا أن قوله تعالى : والسماء رفعها
ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان يشير إلى هذا التعميم .
3 3 - ما هو معنى " قسطاس " ؟
" قسطاس " بكسر القاف أو ضمها على وزن " مقياس " وأحيانا تقاس على
وزن " قرآن " بمعنى " الميزان " والبعض يعتبرها كلمة رومية ، بينما البعض يرى
بأنها كلمة عربية . وهناك من يقول بأنها مركبة من كلمتين هما " قسط " بمعنى العدل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 480
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٠