إن الإسلام يحاسب على أقل أذى ممكن أن يلحقه الإنسان بالآخرين ،
فكيف بقضية القتل وإراقة الدماء ؟ ! وهنا نستطيع أن نقول - باطمئنان - : إننا لا نرى
أي شريعة غير الإسلام أعطت هذه الحرمة الاستثنائية لدم الإنسان ، بالطبع هناك
حالات ينتفي معها احترام دم الإنسان ، كما لو قام بالقتل أو ما يوجب إنزال
العقوبة به ، لذلك فإن الآية بعد أن تثبت حرمة الدم كأصل ، تشير للاستثناء بالقول :
إلا بالحق .
وفي حديث معروف عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقرأ : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والزاني
المحصن ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " ( 1 ) .
أما القاتل فتكون نهايته معلومة بالقصاص ، الذي يؤمن استمرار الحياة
واستقرارها ، وإذا لم يعط الحق لأولياء دم المقتول بالقصاص من القاتل ، فإن القتلة
سيتجرأون على المزيد من القتل والإخلال بالأمن الاجتماعي .
أما الزاني المحصن ، فإن قتله في قبال واحد من أعظم الذنوب قباحة ، وهو
يساوى سفك الدم الحرام في المرتبة .
أما قتل المرتد فيمنع الفوضى والإخلال في المجتمع الإسلامي ، وهذا الحكم
- كما أشرنا سابقا - هو حكم سياسي ، لأجل حفظ النظام الاجتماعي في قبال
الأخطار التي تهدد كيان النظام الإسلامي ووحدة أمنه الاجتماعي ، والإسلام -
عادة - لا يفرض على أحد قبول الانتماء إليه ، ولكن إذا اقتنع أحد بالإسلام
واعتنقه ، وأصبح جزاءا من المجتمع الإسلامي ، واطلع على أسرار المسلمين ، ثم
أراد بعد ذلك الإرتداد عن الإسلام مما يؤدي عملا إلى تضعيف وضرب قواعد
المجتمع الإسلامي ، فإن حكمه سيكون القتل ( 2 ) بالشرائط المذكورة في الكتب
هامش
1 - صحيح البخاري ومسلم نقلا عن تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 323 .
2 - هناك بحث مفصل في نهاية الآية ( 106 ) من سورة النحل ، من التفسير الأمثل حول الإرتداد ، وفلسفة العقوبات الشديدة
للمرتد .