تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إن الإسلام يحاسب على أقل أذى ممكن أن يلحقه الإنسان بالآخرين ، فكيف بقضية القتل وإراقة الدماء ؟ ! وهنا نستطيع أن نقول - باطمئنان - : إننا لا نرى أي شريعة غير الإسلام أعطت هذه الحرمة الاستثنائية لدم الإنسان ، بالطبع هناك حالات ينتفي معها احترام دم الإنسان ، كما لو قام بالقتل أو ما يوجب إنزال العقوبة به ، لذلك فإن الآية بعد أن تثبت حرمة الدم كأصل ، تشير للاستثناء بالقول : إلا بالحق . وفي حديث معروف عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقرأ : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والزاني المحصن ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " ( 1 ) . أما القاتل فتكون نهايته معلومة بالقصاص ، الذي يؤمن استمرار الحياة واستقرارها ، وإذا لم يعط الحق لأولياء دم المقتول بالقصاص من القاتل ، فإن القتلة سيتجرأون على المزيد من القتل والإخلال بالأمن الاجتماعي . أما الزاني المحصن ، فإن قتله في قبال واحد من أعظم الذنوب قباحة ، وهو يساوى سفك الدم الحرام في المرتبة . أما قتل المرتد فيمنع الفوضى والإخلال في المجتمع الإسلامي ، وهذا الحكم - كما أشرنا سابقا - هو حكم سياسي ، لأجل حفظ النظام الاجتماعي في قبال الأخطار التي تهدد كيان النظام الإسلامي ووحدة أمنه الاجتماعي ، والإسلام - عادة - لا يفرض على أحد قبول الانتماء إليه ، ولكن إذا اقتنع أحد بالإسلام واعتنقه ، وأصبح جزاءا من المجتمع الإسلامي ، واطلع على أسرار المسلمين ، ثم أراد بعد ذلك الإرتداد عن الإسلام مما يؤدي عملا إلى تضعيف وضرب قواعد المجتمع الإسلامي ، فإن حكمه سيكون القتل ( 2 ) بالشرائط المذكورة في الكتب
هامش
1 - صحيح البخاري ومسلم نقلا عن تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 323 . 2 - هناك بحث مفصل في نهاية الآية ( 106 ) من سورة النحل ، من التفسير الأمثل حول الإرتداد ، وفلسفة العقوبات الشديدة للمرتد .