تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
حياة هؤلاء الأولاد فالرأي الثاني هو الأصح لهذا الدليل . المهم أن هذا التصرف الجاهلي يرتبط بعقيدة وهمية تقول : إن الأب والأم هما الرازقان ، بينما الله سبحانه وتعالى يقول : اطردوا هذا التفكير الشيطاني من أذهانكم وابذلوا سعيكم ووسعكم والله يؤمن رزقكم ورزقهم . وفي الوقت الذي نستغرب فيه ارتكاب الجاهليين لهذه الجرائم بحق النوع البشري ، فإن عصرنا الحاضر - وفي أكثر مجتمعاته رقيا وتقدما - يعيد تكرار هذه الجريمة ولكن بأسلوب آخر ، إذ أن العمليات الواسعة في إسقاط الجنين وقتله خوفا من الضائقة المالية وازدياد عدد السكان ، هي نموذج آخر للقتل ، ( للمزيد راجع تفسير الآية ( 151 ) من سورة الإنعام ) . إن تعبير " خشية إملاق " إشارة لطيفة إلى الدافع الوهمي الشيطاني ورفضه ، حيث يفيد التعبير أن الوهم ومجرد الخوف هو الذي يتحكم بهذا السلوك المحرم . لا الدوافع الحقيقية . كما يجب الانتباه إلى أن " كان " في كان خطأ كبيرا هي فعل ماض ، يفيد هنا التأكيد على أن قتل الأبناء يعتبر من الذنوب العظيمة التي كانت معروفة ، منذ القدم بين البشر ، وأن الفطرة الإنسانية السليمة تحمل دوافع الرفض والادانة لمثل هذا السلوك الذي لا يختص بزمان معين دون غيره . ثانيا : الآية التي بعدها تشير إلى ذنب عظيم آخر هو الزنا ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا وفي هذا التعبير القرآني تمت الإشارة إلى ثلاث نقاط : ألف - لم تقل الآية : لا تزنوا ، بل قالت : لا تقربوا هذا العمل الشائن ، وهذا الأسلوب في النهي فضلا عما يحمله من تأكيد ، فإنه يوضح أن هناك مقدمات تجر إلى الزنا ينبغي تجنبها وعدم مقاربتها ، فخيانة العين تعتبر واحدة من المقدمات ، والسفور والتعري مقدمة أخرى ، الكتب السيئة والأفلام الملوثة والمجلات