حياة هؤلاء الأولاد فالرأي الثاني هو الأصح لهذا الدليل .
المهم أن هذا التصرف الجاهلي يرتبط بعقيدة وهمية تقول : إن الأب والأم
هما الرازقان ، بينما الله سبحانه وتعالى يقول : اطردوا هذا التفكير الشيطاني من
أذهانكم وابذلوا سعيكم ووسعكم والله يؤمن رزقكم ورزقهم .
وفي الوقت الذي نستغرب فيه ارتكاب الجاهليين لهذه الجرائم بحق النوع
البشري ، فإن عصرنا الحاضر - وفي أكثر مجتمعاته رقيا وتقدما - يعيد تكرار هذه
الجريمة ولكن بأسلوب آخر ، إذ أن العمليات الواسعة في إسقاط الجنين وقتله
خوفا من الضائقة المالية وازدياد عدد السكان ، هي نموذج آخر للقتل ، ( للمزيد
راجع تفسير الآية ( 151 ) من سورة الإنعام ) .
إن تعبير " خشية إملاق " إشارة لطيفة إلى الدافع الوهمي الشيطاني ورفضه ،
حيث يفيد التعبير أن الوهم ومجرد الخوف هو الذي يتحكم بهذا السلوك المحرم .
لا الدوافع الحقيقية .
كما يجب الانتباه إلى أن " كان " في كان خطأ كبيرا هي فعل ماض ، يفيد
هنا التأكيد على أن قتل الأبناء يعتبر من الذنوب العظيمة التي كانت معروفة ، منذ
القدم بين البشر ، وأن الفطرة الإنسانية السليمة تحمل دوافع الرفض والادانة لمثل
هذا السلوك الذي لا يختص بزمان معين دون غيره .
ثانيا : الآية التي بعدها تشير إلى ذنب عظيم آخر هو الزنا ولا تقربوا الزنا
إنه كان فاحشة وساء سبيلا وفي هذا التعبير القرآني تمت الإشارة إلى ثلاث
نقاط :
ألف - لم تقل الآية : لا تزنوا ، بل قالت : لا تقربوا هذا العمل الشائن ، وهذا
الأسلوب في النهي فضلا عما يحمله من تأكيد ، فإنه يوضح أن هناك مقدمات تجر
إلى الزنا ينبغي تجنبها وعدم مقاربتها ، فخيانة العين تعتبر واحدة من المقدمات ،
والسفور والتعري مقدمة أخرى ، الكتب السيئة والأفلام الملوثة والمجلات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧١