تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
تبخل عليها بأي شكل من إشكال المحبة واللطف ولا تؤذيهما أو تجرح عواطفهما بأقل إهانة حتى بكلمة " أف " : فلا تقل لهما أف ولا تنهر هما ( 1 ) بل : وقل لهما قولا كريما وكن أمامهما في غاية التواضع وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة ، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا . 3 الأهمية الاستثنائية لاحترام الوالدين : إن الآيتين السابقتين توضحان جانبا من التعامل الأخلاقي الدقيق ، والاحترام الذي ينبغي أن يؤديه الأبناء للوالدين : 1 - من جانب أشارت الآية إلى فترة الشيخوخة ، وحاجة الوالدين في هذه الفترة إلى المحبة والاحترام أكثر من أي فترة سابقة ، إذ الآية تقول : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف . من الممكن أن يصل الوالدان إلى مرحلة يكونان فيها غير قادرين على الحركة دون مساعدة الآخرين ، وقد لا يستطيعون بسبب الكهولة رفع الخبائث عنهم ، وهنا يبدأ الاختبار العظيم للأبناء ، فهل يعتبرون وجود مثل هذين الوالدين دليل الرحمة ، أو أنهم يحسبون ذلك بلاءا ومصيبة وعذابا . . هل عندهم الصبر الكافي لاحترام مثل هؤلاء الآباء والأمهات ، أم أنهم يوجهون الإهانات ويسيئون الأدب لهم ، ويتمنون موتهم ؟ ! 2 - من جانب آخر . . تقول الآية : فلا تقل لهما أف بمعنى لا تظهر عدم ارتياحك أو تنفرك منهم ولا تنهرهما ثم تؤكد مرة أخرى على ضرورة التحدث معهم بالقول الكريم ، إذ اللسان مفتاح إلى القلب وقل لهما قولا كريما . 3 - من جانب ثالث تأمر الآية بالتواضع لهم ، هذا التواضع الذي يكون
هامش
1 - هناك قولان حول " إما " في جملة " إما يبلغن " فالفخر الرازي في تفسيره يذهب إلى أنها مركبة من " إن " الشرطية و " ما " الشرطية ، وهي بذلك تفيد التأكيد . أما البعض الآخر كصاحب " الميزان " مثلا ، فيرى أنها مركبة من " إن " الشرطية و " ما " الزائدة ، التي جاءت هنا لتسمع ل‍ " إن " الشرطية بالدخول على الفعل المؤكد بنون التوكيد .